في يديك ولا تضيعه ؛ فشق ذلك على أبي مسلم ، وعزم على خلع المنصور ، فاستعطفه ومناه ، وحفظها له .
وقال لقتيبة بن مسلم الباهلي : ما ترى في أبي مسلم ؟ فقال : لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا . فقال : حسبك لأذن واعية قبلي .
وقد كان قيل لأبي مسلم أو روي له في الملاحم ، إنه يميت دولة ويحيي دولة ويقتل بأرض الروم ، وكان المنصور برومية التي بناها الإسكندر ذو القرنين بمدائن كسرى ، لما طاف الأرض ولم يجد فيها من يستوي المدائن ، فنزلها وبناها ورومية .
فقدم أبو مسلم من سفر حجه على المنصور برومية ولم يخطر بباله أنها مقتله ، بل ذهب ذهنه إلى بلاد الروم ، فدس المنصور جماعة وقال : إذا دخل وعاينته وضربت يدا على يد فاظهروا له واضربوا عنقه ، ففعلوا ، وأنشد حين رآه طريحا شعرا :
زعمت أن الكيل لا يقتضى * فاستوف بالصاع أبا مجرم
اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقم
واختلف في نسب أبي مسلم ، فقيل : من العرب ، وقيل : من العجم ، وقيل :
من الأكراد ، وفي ذلك يقول أبو دلامة :
أبا مجرم ما غيّر اللّه نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد
أفي دولة المنصور حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
أبا مسلم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد
وفيها مات فقيه البصرة أيوب السجستاني ، وله ثمانمائة حديث . وأبو الزناد « 1 » عبد اللّه بن ذكوان عالم المدينة ، كان يجلس إليه ثلاثمائة طالب علم .
وفيها واصل بن عطاء المعتزلي المتكلم ، كان ألثغ يبدل الراء غينا ، وكان يخلص كلامه وخطبه من الراء فلا يكون في كلامه راء ، ولما قالت الخوارج بتكفير أهل الكبائر وأهل السنة بإيمانهم قال واصل : لا مؤمنون ولا كفار ، فطرده الحسن من مجلسه ، فصار له شيعة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الرقاد ، وما أثبت من ب .