تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وفيها مات الإمام الحافظ منصور بن المعتمر الكوفي السلمي أحد الأعلام ، وما كتب حديثا قط ، وكان أحفظ أهل الكوفة ، صام أربعين سنة وقامها ، وعمش من البكاء ، وأكره على القضاء ، فقضى شهرين ومات بالمدينة رحمه اللّه تعالى . وفيها مات إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري [ الفقيه ] « 1 » ، كان مالك لا يقدم عليه أحدا . وفيها أبو عبد اللّه صفوان بن سليم المدني أحد الأعلام ، روى عن الصحابة ، وكان يستنزل بدعائه الغيث . ويونس بن ميسرة المقرئ الأعمى ، عاش مائة وعشرين سنة ، وروى عن الكبار ، وكان كبير القدر . وفيها قتل الأمير يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين لمروان [ وله خمس وأربعون سنة ] « 2 » ، وهو آخر من جمع له العراقان . ولما تواقع هو وبني العباس هرب إلى واسط ، فحاصروه بها ، وثبت معه معن بن زائدة الشيباني ، وكان المنصور يعيره فيقول : ابن هبيرة يخندق على نفسه كالنساء ، فأرسل إليه ابن هبيرة أن ابرز إلي فقال المنصور : خنزير قال لأسد ابرز إليّ فقال الأسد : ما أنت بكفء لي ، فقال الخنزير : لأعرفن السباع أنك جبنت ، فقال الأسد : احتمال ذلك أيسر من تلطيخ ثيابي بدمك ، ثم أمنه المنصور وغدر به وقال : لا يقر ملك وأنت فيه . وكان ابن هبيرة شجاعا مفرطا ، وكان رزقه كل يوم ستمائة ألف ، وكان يأكل خمس أكلات عظام ، وقتل وهو ساجد . وفيها ، وقيل : في سنة ثمان وعشرين ، أو ثلاثين يزيد بن القعقاع أبو جعفر القارئ مولى عبد اللّه بن عباس ، وقيل : مولى أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أخذ بالقراءة عرضا على ابن عباس وجماعة من الصحابة ، وقرأ القراءة عنه عرضا نافع ابن عبد الرحمن أحد السبعة ، وكان يقرئ بالمدينة المشرفة ، وكان من أفضل أهل زمانه رئي بعد موته على ظهر الكعبة وهو يخبر أنه من الشهداء الكرام .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة من ب . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ب .