تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
المشرق ، فقصها على مولاه عيسى بن معقل العجلي ، فقال له : يولد لك غلام يكون له شأن ، فمات أبوه ووضعته أمه ، ونشأ عند عيسى بن معقل ، ثم حبس عيسى وأخوه إدريس جدّ أبي دلف العجلي الذي كان يمدح في بقايا عليهم من الخراج ، فكان أبو مسلم يختلف إليهما ، فوافق يوما عندهم جماعة من نقباء الإمام محمد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس يدعون الناس إلى بيعته سرا ، فمال إليهم أبو مسلم ، وسار معهم حتى قدموا على الإمام محمد بن علي بمكة ، فشكر فعلهم ، وأشار إلى أبي مسلم وقال : أنت ممن يتحرك في دولتنا ، ومات الإمام عقيب ذلك وقد أوصى إلى ابنه إبراهيم ، فقدمت الدعاة على إبراهيم ومعهم أبو مسلم وهو غلام حرور ، فسلموا أبا مسلم إليه ، وكان يخدمه حضرا وسفرا ، ثم أرسله إلى خراسان ، شهد الدعوة وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وقيل : ابن اثنتين وثلاثين سنة ، وكان يدعو إلى رجل من بني هاشم غير معين ، ثم أظهر الدعوة لإبراهيم بن محمد ، وكان إبراهيم بحران ، فقبض عليه مروان وقتله بجراب ثوره ، وجعل رأسه فيه ، وشد عليه ؛ فمات غما رحمه اللّه تعالى ، وهرب أخوه عبد اللّه السفاح فتوارى بالكوفة حتى أتته جيوش أبي مسلم من خراسان بعد وقعاته العظيمة بأمراء الأمويين ، فبايعوه وسموه المهدي الوارث للإمامة . وكان أبو مسلم معظما ، تلقاه أبو ليلى القاضي فقبل يده فنهى أبا مسلم أبو ليلى ، فقال : قبل أبو عبيدة يد عمر ، فقيل له : شبهته بعمر ؟ ! فقال : وشبهتموني بأبي عبيدة . ومن جوده أنه حج في ركب فأقسم أن لا يوقد غيره نارا ، وقام بمؤتنهم حتى قدم مكة ، ووقف بمكة خمسمائة وصيف يسقون الناس في المسعى . وآخر أمره أنه لما ولي أبو جعفر بعد أخيه السفاح صدرت من أبي مسلم قضايا غيرت قلبه ، من ذلك أنه كتب إليه كتابا فبدأ فيه بنفسه ، وخطب إليه عمته آسية . وقد كان في ابتداء دولة المنصور قام عليه عمه عبد اللّه بن علي ، فجهز عليه أبو جعفر أبا مسلم ، فهزمه وقبض خزانته وما معه ، فكتب إليه المنصور : احتفظ بما