تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

سنة ثمان وعشرين ومائة [ ظهر الضحاك بن قيس الخارجي ، وقتل مستولي البصرة واستولى عليها ]

ظهر الضحاك بن قيس الخارجي ، وقتل مستولي البصرة واستولى عليها ، فصار إليه مروان بن محمد ، فالتقيا بصفين ، فثارت الحرب إلى آخر النهار وانهزم مروان ، وملك بخيمة ، وثبت أمير الميمنة ، فأحاطوا بذلك الخارجي وقتلوه في نحو ستة آلاف من الفريقين ، وقام بأمر الخوارج بعده شيبان ، فتحير بهم وخندقوا على أنفسهم ، فنازلهم مروان وقاتلهم عشرة أشهر كل يوم يكسرونه ، وكانت فتنة هائلة تشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجاج ، ثم رحل شيبان نحو شهرزور ثم إلى كرمان ثم إلى البحرين وقتل هنالك . وفيها قبض ابن هبيرة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز من واسط ، وبعث به إلى مروان مع ابن له فلم يزالا في حبسه حتى ماتا . وفيها مات عاصم بن أبي النجود الكوفي الأسدي مولاهم ، أحد القراء السبعة كان حجة في القراءات ، صدوقا في الحديث . وفيها يحيى بن يعمر النحوي البصري ، لقي ابن عمر وابن عباس وغيرهما ، وأخذ النحو عن أبي الأسود ، وكان يعظم أهل البيت من غير تنقص لغيرهم ، قال له الحجاج : تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتخرجن من ذلك أو لألقين الأكثر منك شعرا ، فقال : قال اللّه تعالى :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ )
الآية
( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى )
الآية ، وبين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال له الحجاج : خرجت ، ولقد قرأتها وما علمت بها قط . قال له الحجاج : أين ولدت ؟ قال بالبصرة ، قال : وأين نشأت ؟ قال : بخراسان ، قال : فمن أين هذه العربية ؟ ! قال : رزق . ثم كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم أن اجعل يحيى ابن يعمر على قضائك .