تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

سنة سبع وعشرين ومائة [ سار مروان بن محمد بن مروان من أرمينية إلى دمشق ]

سار مروان بن محمد بن مروان من أرمينية إلى دمشق يطلب الأمر لنفسه لما بلغه وفاة يزيد الناقص واستخلاف أخيه إبراهيم ، فجهز إبراهيم إخوته بشرا ومبشرا ، فهزمهما وأسرهما ، ثم حاربه سليمان بن هشام بن عبد الملك فانهزم أيضا ، فخرج إبراهيم للقائه ، وأنفق الأموال الجزيلة ، فخذله أصحابه ، فاستسلم وبايع مروان . وفيها قتل يوسف بن عمر الثقفي في سجن دمشق ، وكان سجنه يزيد بن الوليد مع الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد اللذين يقال لهما الجملان ، فلما ولي إبراهيم بن الوليد وغلبه مروان خافت جماعة إبراهيم أن يدخل مروان دمشق فيخرجهما مع يوسف بن عمر ، فندبوا لقتلهم يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، فقتلهم وأدرك الثأر بأبيه ، فجعل في رجلي يوسف حبلا ، فجرره الولدان في الشوارع ، ففعل بيزيد بن خالد بن عبد اللّه مثل ذلك الفعل في ذلك الموضع ، نعوذ باللّه من سخطه . وفيها توفي عمير بن هاني العنسي ، بالنون ، وكان يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة . وقاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، كان يصوم الدهر ، ويختم كل ليلة . والسدّي « 1 » المشهور المذكور المفسر رحمه اللّه تعالى . وفيها ، قيل : أو في التي بعدها أبو إسحاق السبيعي شيخ الكوفة وعالمها ، عاش نحو المائة . والسيد الكبير الولي الشهير أبو يحيى مالك بن دينار أقام أربعين سنة لا يأكل من ثمار البصرة ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ولا يأكل إلا من عمل يده ، ووقع حريق بها فخرج مؤتزرا بإزاره وبيده مصحف وقال : فاز المخفون . وقيل له : ألا تستسقي لنا ؟ فقال : أنتم تنتظرون الغيث وأنا أتنظر الحجارة . وقال له رجل : إن امرأتي حبلى منذ أربع سنين وأصبحت اليوم في كرب عظيم فادع لها ، فقال : اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدلها غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، فجاء الرجل وعلى رقبته غلام وقد استوت أسنانه وما قطع سراره .
هامش
( 1 ) في الأصل : السيد ، وفي ب ( بين السطرين ) : السدي أو السندواني ، وما أثبت الصواب .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 120 | يحيى العامري الحرضي اليماني