عشية الجمعة سنة ست وعشرين أو خمس وعشرين ، وصلب يحيى على [ باب ] مدينة الجوزجان ، ولم يزل مصلوبا إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني فأنزله وغسله وكفنه ودفنه بأنبير وله في السن ثمان وعشرون سنة رحمه اللّه .
وفي ذي الحجة مات يزيد بن الوليد بن عبد الملك وقد بلغ من السن أربعين سنة ، وولايته خمسة أشهر ، وله عقب كثير ، وفي جداته من أمه كسرويتان وقيصرية ، وفي ذلك يقول مفتخرا :
أنا ابن كسرى وأنا ابن خاقان * وقيصر جدي وجدي مروان
ومن خطبته يوم قتل الوليد : أيها الناس ، واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، وما بي إطراء نفسي وإني لظلوم لها ، ولكني خرجت غضبا للّه ولدينه لما ظهر من الجبار العنيد ، المستحل لكل حرمة ، الراكب لكل بدعة الكافر بيوم الحساب ، وإنه لابن عمي في النسب ، وكفئي في الحسب ، فلما رأيت ذلك استخرت اللّه تعالى في أمره ، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني حتى أراح اللّه منه العباد ، وطهر منه البلاد بحول اللّه وقوته .
قال اليافعي : كان فيه زهد عظيم وعدل وخير ، ولكنه كان قدريا .
وقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : ولي يزيد بن الوليد فدعا الناس إلى القدر ، وحملهم عليه ، وقيل : لما ولي مروان الصغير بن محمد بن مروان نبش قبر يزيد بن الوليد واستخرجه وصلبه .
وفيها توفي عمرو بن دينار اليمني الصنعاني الأبناوي بمكة عن ثمانين سنة .
قال طاوس لابنه : إذا قدمت مكة فجالس عمرو بن دينار ، فإن أذنيه قمع العلم .
والقمع بكسر القاف وفتح الميم : إناء واسع الأعلى ضيق الأسفل يصب فيه الدهن ، إلى قارورة أو نحوها .
وفيها توفي عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وكان إماما ورعا كثير العلم ، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري .