تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وفيها مات تحت العذاب خالد بن عبد اللّه القسري الدمشقي أمير العراق لهشام ، وكان أحد الأجواد ، كتب إليه هشام : بلغني أن رجلا قال لك : إن اللّه كريم وأنت كريم جواد ، وأنت جواد . . حتى عد عشر خصال ، واللّه لئن لم تحرج من هذا لأستحلن دمك . فكتب إليه خالد : إنما قال : إن اللّه كريم يحب الكريم فأنا أحبك بحب اللّه إياك ، ولكن أشد من هذا مقام شقي البجلي بحضرة أمير المؤمنين قائلا : خليفتك أحب إليك أم رسولك ؟ قال : بل خليفتي ، فقال : أنت خليفة اللّه ومحمد رسوله ، واللّه لقتل رجل من بجيلة أهون من تكفير أمير المؤمنين . فكتب هشام إلى عامله باليمن يوسف بن عمر ابن عم الحجاج يقول له : اشفني من ابن النصرانية ؛ فسار يوسف من حينه واستعمل ولده الصلت مكانه ، ووصل العراق في سبعة عشر يوما ، فوقع على خالد بالحيرة منزل النعمان بن المنذر على فرسخ من الكوفة ، فعذبه أشد تعذيب ، وجعل عليه في كل يوم مالا معلوما إن لم يؤده ضاعف عذابه . ومدحه أبو الشّغب العبسي في السجن بقوله :
ألا إن خير الناس حيّا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السلاسل لقد كان نهّاضا لكل ملمة * ويعطي اللها غرّا كثير النوافل وقد كان يبني المكرمات لقومه * ويعطي العطا في كل حق وباطل
فأنفذ إليه عطاء ذلك اليوم ، فاعتذر عن قبولها ، فأقسم عليه ليأخذنها ، وكان فيما قيل من ذرية شق الكاهن ، وشق ابن خالة سطيح ، وكانا من أعاجيب الزمان ، وكان سطيح جسدا ملقى بلا جوارح ، ووجهه في صدره ، ولم يكن له رأس ولا عنق ، وكان لا يقدر يجلس إلا إذا غضب اتنفخ فيجلس ، قيل : وكان يطوى مثل الأديم وينقل من مكان إلى مكان ، وكان شق نصف إنسان له يد ورجل ، وولدا في يوم واحد وهو اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة الحميرية زوجة عمرو بن عامر مزيقياء بن ماء السماء ، وحين ولدا تفلت في أفواههما وماتت من ساعتها ودفنت بالجحفة .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 119 | يحيى العامري الحرضي اليماني