وفيها توفي الإمام أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عباس والد الخليفتين السفاح والمنصور ، وكان جميلا مهيبا نبيلا ، وكان دعاة العباسيين يكاتبونه ويلقبونه بالإمام . وسبب انتقال الأمر إلى العباسيين أن الشيعة كانت تعتقد إمامة محمد بن الحنفية بعد أخيه الحسين ، ونقلوها بعده إلى ولده أبي هاشم ، فلما حضرت أبا هاشم الوفاة ولا عقب له أوصى إلى محمد بن علي المذكور ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه ، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده إبراهيم المعروف بالإمام ، فلما حبسه مروان ابن محمد أحد ملوك الأمويين وعرف أنه مقتول أوصى إلى السفاح أول خلفاء العباسيين . وشرح القصة يطول وسنذكر تمامه في ترجمة السفاح إن شاء اللّه .
سنة ست وعشرين ومائة [ قتل خليفتهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ]
فيها قتل خليفتهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وكانت ولايته سنة وثلاثة أشهر ، وسبب خلعه أنه ارتكب قبائح في الدين والعرض ، فظهرت منه نادرة في صلاته ، وعند إرادته أخذ الفأل من المصحف ، مع كفريات ومجون مستغرق . ولما تفاحش أمره تألب الأجناد للقيام عليه ، فقاموا عليه مع ابن عمه يزيد بن الوليد الملقب بالناقص ، لقب به لأنه نقص بعض الجند في عطائهم . وأم الوليد بنت أخي الحجاج بن يوسف ، وقصمه اللّه وله ثنتان وأربعون سنة . وفي أيام الوليد قام الإمام يحيى بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وأمه ريطة بنت أبي هاشم بن محمد بن الحنفية ، وكان يحيى بعد قتل أبيه ينتقل في البلدان ، ويدعو الناس سرا حتى مات هشام ، فخرج من خراسان إلى بيهق ، وأظهر الدعوة ، وبايعه سبعون رجلا ، فسار إليهم عمرو بن زرارة في عشرة آلاف مقاتل ، فهزمهم يحيى وأصحابه وقتل عمرو ابن زرارة وغنم ما معهم ، ولحق يحيى بالجوزجان ، وصار أصحابه مائة وخمسين رجلا فجاء لحربهم سالم بن أحوز التميمي في عشرة آلاف ، فاقتتلوا قتالا شديدا فأصاب يحيى سهم في جبهته فصرعه ، وانهزم أصحابه واستؤصلوا قتلا ، وذلك في رمضان