سنة أربع وعشرين ومائة [ توفي الإمام أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن شهاب الزهري ]
في رمضان منها توفي الإمام أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن شهاب الزهري ، أحد الفقهاء المحدثين ، أخذ علم الفقهاء السبعة ، رأى عشرة من الصحابة . قال عمر بن عبد العزيز : لم يبق أعلم بسنة ماضية منه . وكان معظما عند الولاة أعطاه مرة هشام بن عبد الملك سبعة آلاف دينار ، وكان الدينار أهون عنده من البعرة ، وكان إذا أقبل على كتبه لم يلتفت إلى شيء . قالت له امرأته : واللّه إن هذه الكتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر .
سنة خمس وعشرين ومائة [ توفي خليفتهم هشام بن عبد الملك ]
توفي خليفتهم هشام بن عبد الملك ، ولي عشرين سنة إلا شهرا ، وعاش أربعا وخمسين سنة ، وكان أبيض أحول شديدا حسن الكلام شكس الأخلاق شديد الجمع للأموال قليل البذل ، وكان حازما متيقظا لا يغيب عنه شيء من أمر ملكه .
ومن نوادره ما روي أنه تمادى في الصيد ، فوقع على غلام ، فأمره ببعض الأمر فأبى الغلام وأغلظ له في القول وقال له : لا قرب اللّه دارك ولا حيا مزارك ، في قصة طويلة فيها : أنه أمر بقتله ، وقرب له نطع الدم ، فأنشأ الغلام يقول :
نبتت أن الباز علق مرة * عصفور برّ ساقه المقدور
فتكلم العصفور في أظفاره * والباز منهمك عليه يطير
ما فيّ ما يغني لبطنك شبعة * ولئن أكلت فإنني لحقير
فتعجب البازي المذل بنفسه * عجبا وأفلت ذلك العصفور
فضحك هشام وقال : يا غلام احش فاه درا وجوهرا .
وفيها مات أبو سعيد المقبري المحدث المكثر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .