على نصره ، وكان مريضا ، وكان قد أخذ عنه كثيرا ، وحضر معه من أهله محمد بن عبد اللّه النفس الزكية وعبد اللّه بن علي بن الحسين ، وكان ظهوره ليلة الأربعاء من دار معاوية بن إسحاق الأنصاري لسبع بقين من المحرم سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة ، وقيل : يوم الجمعة لثلاثة أيام من ظهوره وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، واستخرج بعد دفنه وصلب بالكناسة أياما ، ونسجت العنكبوت على عورته ، ثم أنزل وأحرق وذر رماده رضي اللّه عنه .
سنة اثنتين وعشرين ومائة [ توفي قاضي البصرة إياس بن معاوية بن قرة المزني الليثي ]
توفي قاضي البصرة إياس بن معاوية بن قرة المزني الليثي ، يضرب بذكائه وفطنته المثل ، قال الحريري : فإذا المعيتي المعية ابن عباس ، وفراستي فراسة إياس . وقال أبو تمام شعرا :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
قيل لأبيه معاوية : كيف ابنك لك ؟ قال : كفاني أمر دنياي ، وفرغني لآخرتي .
وعنه قال : رأيت في المنام كأني وأبي على فرسين فجريا معا فلم أسبقه ولم يسبقني .
وعاش أبي ستا وسبعين وها أنا فيها ، فلما كان آخر لياليه قال : الليلة استكملت عمري ، ونام فأصبح ميتا رحمه اللّه .
سنة ثلاث وعشرين ومائة [ توفي السيد الجليل العابد النبيل ثابت البناني ]
توفي السيد الجليل العابد النبيل ثابت البناني ، كان من خواص أنس ، وروى عن غيره من الصحابة ، وسماك بن حارث الهذلي الكوفي ، عنه قال : أدركت من الصحابة ثمانين ، وذهب بصري فدعوت اللّه فرده علي ، وسيد القراء محمد بن واسع الأزدي قال بعضهم : كنت إذا وجدت فترة أو قسوة نظرت في وجهه فيذهب ذلك عني جمعة ، أو قال شهرا . وقال له مالك بن دينار وقد نبهه على بعض دقائق الورع :
ما أحوجني إلى معلم مثلك .