وبقي أبو ذر بينهم فترة طويلة ، لم يحضر خلالها
غزاة بدر ولا أحد ، ولا الخندق ( كما تقول الروايات ) ، بقي
بينهم في خندق الجهاد الآخر ، حيث كان يفقههم في
دينهم ، ويعلمهم أحكام الإسلام ، وهذا جهاد يحتاج إلى
عزيمة وحكمة ودراية ونفس طويل .
وإن بقاؤه في قومه ، وتخلفه عن الغزوات الثلاث
ربما كان بإيعاز من الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة فصحبه إلى أن مات ،
ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي
عثمان ثم استقدمه عثمان [ إلى المدينة ] بشكوى من معاوية
وأسكنه الربذة فمات فيها ( 1 ) .
قال تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا
نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج 14 ص 164 .