ونادى نوروز كذلك ، ونادى بكتمر كذلك . وأخذ سودون « 1 » المحمدي بيده الإصطبل السلطاني واستولى على جميعه . ثم بعث الأمير شيخ ونوروز ، إلى فتح اللّه « 2 » كاتب السر ، فأحضراه « 3 » في خلوة ، وقالا له : اكتب بما جرى إلى الديار المصرية .
فقال لهما : من السلطان الذي أكتب عنه ؟ فأطرق كل منهما رأسه ساعة ، ثم قالا : ابن أستاذنا ما هو هنا ، يعنى ابن الملك الناصر فرج ، حتى نسلطنه . فقال لهم فتح اللّه : الرأي أن يتقدم كل منكما إلى موقّعه بأن يكتب بما شاء ، ففعلا كذلك ، ثم نودي بالرحيل ، فرحل العسكر يريدون دمشق .
وأما الملك الناصر فإنه « 4 » ساق حتى دخل دمشق ليلة الأربعاء خامس عشرة .
فمات والدي يوم الخميس ، ثاني يوم دخول الناصر دمشق ، فحضر الناصر الصلاة عليه ، وورثه ، واستولى على جميع موجوده . وأخذ ينادى في دمشق ، بإبطال المكوس والنفقة في « 5 » المماليك السلطانية وأنواع ذلك . إلى أن نزل الأمير شيخ بمن معه ، على قبة يلبغا ، في بكرة نهار السبت ثامن عشر المحرم ، فندب الملك الناصر لقتالهم عسكرا ، فوصلوا إلى القبيبات ، فبرز لهم من جهة شيخ ، سودون المحمدي
هامش
( 1 ) هو : سودون بن عبد اللّه المحمدي الظاهري ، الشهير بتلى ، الأمير سيف الدين ، قتل سنة 818 ه / 1415 م - انظر ما سبق ترجمة رقم 1132 .
( 2 ) هو : فتح اللّه بن مستعصم بن نفيس ، القاضي فتح الدين التبريزي الحنفي ، كاتب السر بمصر ، قتل سنة 816 ه / 1413 م - المنهل الصافي .
( 3 ) « فأحضروه » في ط ، ن .
( 4 ) « فإنه » ساقط من ط ، ن .
( 5 ) « على » في ط ، ن .