تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ذلك ، فرحل من قارا إلى جهة بعلبك ، فتبعهم الملك الناصر ، ونزل أثقاله بحسيا وسار في إثرهم . فتوجهوا إلى البقاع فقصدهم وقفا أثرهم ، فمضوا نحو الصبيبة وهو يتبعهم حتى نزلوا اللّجون . فأشاروا على « 1 » الملك الناصر أصحابه ، بالعود إلى دمشق ، ويرسل لهم عسكرا « 2 » ، فلم يرض الناصر بذلك وقصدهم ، وركب من ساعته وساق وهو ثمل « 3 » ، وفي ظنه أنه « 4 » ساعة ما يقع بصره عليهم يأخذهم . وساق حتى وصل إلى اللجون ، فما وصل إليها حتى تقطعت عساكره من شدة السّوق ، ولم يبق معه من عسكره « 5 » إلا القليل ، وقد دخل وقت العصر ، من يوم الاثنين ثالث عشر المحرم . فأشار عليه الأتابك دمرداش المحمدي ، أن يبيت تلك الليلة هناك حتى تستريح خيوله ، ثم يركب من الغد ويواقعهم ، فقال له الناصر وما فائدة ذلك . فقال له دمرداش : يا خوند الراحة ، وأيضا فينا من له ميل إلى هؤلاء ، فإذا بتنا « 6 » في مكاننا هذا ، يتسحب عنا من له غرض عند هؤلاء ، ويبقى عندنا من هو منّا ، فنعرف عند ذلك ما مقدار عسكرنا ، وما نقدم عليه . فنهره الملك الناصر ، وقال : أنا لي سنين أترقب هذا اليوم ، وقد حصل لي ما رمته ، فأبيت هنا فيفروا الجميع ، ويتبعوني أيضا في طلبهم ، ثم حرّك فرسه ودق طبله وساق .
هامش
( 1 ) « عليه » في ن . ( 2 ) « عسكرا لهم » في ن . ( 3 ) « ثميل » في س . ( 4 ) « أنه » ساقط من ط ، ن . ( 5 ) « من عسكره » ساقط من ن . ( 6 ) « في » ساقط من ط ، ن .