إشهاد حميل إلى مصر ، فأقرّ السلطان أحمد بمفرده ، وذلك في سنة أربع وسبعين ، فاستمر على ذلك حتى أشرك معه ابنه محمّد بن أحمد في سنة ثمانين ، وقام بالأمر كلّه ، ولم يجعل لولده سوى مجرّد الاسم فقط ، وكان الشريف أحمد لما ناب أبوه عجلان خرج من مكّة إلى جهة ينبع ، فبلغه أن بني عمّه أولاد ثقبة قد خالفوا عليه ، وانضمّ معهم بعض ذوي عبد الكريم ، ومضوا نحو نخلة ، فرجع ونزل نخلة اليمانية « 1 » ، وبعث الخيل في طلبهم ، فطرقوهم واستنقذوا منهم سليمان ابن راشد أحد التجار وابنه حسب الله ، ونجا القوم منهم ، فدخل أحمد مكّة ، فعاد بنو عمّه إلى نخلة في جمع وافر ، فسرّح أحمد إليهم عسكره ، ففرّ ثقبة بحشاشتهم « 2 » وقبض على جماعاتهم وأتوا بهم إلى أحمد ، فلحق المنهزمون بالقاهرة ، وقد قتل السلطان الأشرف شعبان بن حسين « 3 » ، وشكوا على أحمد ، فكتب إليه بملاطفتهم ، وأن يصرف لهم في كلّ سنة مبلغ ستّين ألف درهم ، فامتثل ما رسم به وترضّاهم حتى انقادوا له مدّة ، ثم تكدّر ما بينهم وبينه ، وتغيّر مع ذلك على عنان بن مغامس بن رميثة « 4 » وأولاد مبارك بن رميثة لميلهم عليه مع
هامش
( 1 ) واد يصب فيه يدعان ، وبه مسجد لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وبه عسكرت هوازن يوم حنين ، ويجتمع بوادي نخلة الشامية في بطن مر وسبوحة ( معجم البلدان 5 / 277 )
( 2 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض والجريح .
( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 93 .
( 4 ) هو الشريف زين الدين ، أبو لجام الحسني المكي ، أمير مكة ، وليها مرتين لما قتل والده ، توفي بالقاهرة سنة 805 ه ( الضوء اللامع 6 / 147 والعقد الثمين 6 / 430 والدليل الشافي 1 / 508 ) .