وأشرك معه ابنه أحمد ، وأمره أن يطوف بالبيت ؛ وتقدّم إلى عبد السّلام المؤذّن أن يدعو له إذا طاف على زمزم ، وبعد صلاة المغرب كما هي عادة أمراء مكّة في ذلك ، وجعل له ربع المتحصّل لأمير مكّة يصرفه في خاصّته ، وعلى عجلان تكفية العسكر ، فاستمرّا على ذلك مدّة ، ثم حسّن بعض بني حسن لأحمد ابن عجلان أن يسأل أباه في السّماح له بربع آخر من المتحصّل ، وحملهم على ذلك الحنق من عجلان من أجل تقصيره في حقهم ، فامتنع عن موافقة أحمد على ذلك ، وهمّ بمباينتة ، / ثم لم يجد بدّا من إجابته ، فصار لأحمد نصف المتحصّل ولأبيه مثله ، ولكلّ منهما نوّاب تقبض ما يخصّه ، فقوي جانب أحمد وثقل على أبيه ، فأخذ في التّدبير عليه ، وكتب إلى ابنه محمّد بن عجلان بأن يشغب بأصهاره من بني حسن على أخيه أحمد ، وأن يأخذ من خيوله ما شاء ويمضي إلى نخلة « 1 » فيأخذ منها دروعا ومالا ، فورد ذلك على محمّد وهو في لهو مع أصدقاء أخيه ، فأوقفهم على المكتوب به إليه ، فشغلوه وبعثوا بالكتاب إلى أحمد ، فبادر إلى أبيه في جمع كثير ، وعتبه على ما كان منه ، فاعتذر له وأرضاه بترك إمرة مكّة له على أن يحمل له مبلغ ثلاثمائة ألف درهم ؛ فلما أتاه المال ندم وهمّ بالنكث ، فلم يجد إليه سبيلا ، وآل الأمر إلى أن أقرّ أحمد اسم أبيه في الدّعاء له على المنبر وفوق زمزم ، وأن يترك له بعض الرّسوم المالية ، وكتب بينهما بذلك
هامش
( 1 ) المراد نخلة الشامية ، وهذا الموضع واديان لهذيل على ليلتين من مكة يجتمعان ببطن مر وسبوحة ، على طريق اليمن ، فإذا اجتمعا كانا واديا واحدا فيه بطن مر .
( معجم البلدان 5 / 277 ) .