وقد غاضب أخاه أحمد بن عجلان ؛ فلما اجتمعوا بأحمد ، وقد جلس لهم مجلسا عامّا قبض على عنان وحسن بن ثقبة وركب من فوره فقبض على أحمد بن ثقبة وولده عليّ بن أحمد بن ثقبة ، وعلى أخيه محمّد بن عجلان ، وقيّد الخمسة ، وذلك في أول سنة سبع وثمانين وسجنهم بأجياد « 1 » . فلما كان الموسم بعث إليه السلطان يأمره بإطلاقهم فلم يفعل ، وسجنهم بالعلقمية جوار المروة . ثم إنّ عنانا فرّ في سنة ثمان وثمانين وقدم على السلطان فأقام في ظلّ نعمته ، فمات أحمد بن عجلان ليلة السبت العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة عن ثمان وأربعين سنة ، ودفن بالمعلاة « 2 » ، وقام بأمر مكّة بعده ابنه محمّد بن أحمد بن عجلان فكحل الأربعة المسجونين « 3 » بعد موت أبيه بعشرة أيام فلم يتهنّ بعد كحلهم ، وقتل بعد ذلك بتسعين يوما ، وقتل كبيش بعد كحلهم بسنة .
وكان أحمد بن عجلان مشكور السيرة . له عدّة محاسن ، وكان عادلا في رعيّته ، مكرما للتجّار ، مسامحا لهم بكثير ممّا له عليهم من الضّرائب ، فكثروا بمكّة ، وحصل له بكثرة تردّدهم إليها مال جزيل بما له من الضّرائب عليهم ، وبما يهدوه إليه ، وكان قد تلطّف بهم حتى قرّروا له من قبلهم ضرائب معروفة بينهم وبينه ، فلم يكن يأخذ منهم أكثر منها ، وسمح لهم بالتجاوز عن أشياء ، فكانت نوابه بجدّة في أرغد عيش
هامش
( 1 ) أجياد : موضع بمكة يلي الصفا ( معجم البلدان 1 / 105 ) .
( 2 ) المعلاة : مقبرة بمكة . تقدم التعريف بها في حواشي ج 1 / ص 69 .
( 3 ) التكحيل : تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 322 .