وبينا هو يريد الفرار إذ أدركه الأعوان وأخذوه .
وكان قد وقع لعمارة أمور لا يحتمل مثلها الملوك . منها أنه - كما تقدم - كان خصيصا بشاور ، فلما قتل صلاح الدين يوسف شاور - كما ذكر في ترجمته - وصار الأمر لعمّه شيركوه « 1 » ثم له ، وأزال الدولة الفاطمية أخذ في محو آثارها وطمس منارها ، ورأى هو ومن واقعه أنه قد قام بأمر دنيء ، وأن القوم كانوا كفارا ، ونحو ذلك من شنيع القول ، فشرع عمارة في معارضة السلطان ، وإشاعة فضائل الخلفاء الفاطميين ، وذكر محاسنهم ، ورثاهم بالقصيدة التي لم يسمع فيما بكيت به دولة بعد انقراضها مثلها ، وقد ذكرتها في ترجمة العاضد « 2 » .
هامش
( 1 ) شير كوه بن شاذي بن مروان ، أبو الحارث ، أسد الدين ، الملقب بالملك المنصور ، وهو أخو نجم الدين أيوب وعم السلطان صلاح الدين ، كان من كبار قواد جيش نور الدين وولي الوزارة فلم يقم غير شهرين . توفي سنة 564 ه ( وفيات الأعيان 2 / 479 ) وترجمه شاور ليست في القطعة التي بين أيدينا .
( 2 ) ذكرت هذه القصيدة في صبح الأعشى 3 / 530 وما بعدها ، والروضتين لأبي شامة وخطط المقريزي 1 / 495 ومفرج الكروب 1 / 212 - 216 وهي في 43 بيتا مطلعها :رميت يا دهر كف المجد بالشلل * وجيده بعد حسن الحلي بالعطل
سعيت في منهج الرأي العثور فإن * قدرت من عثرات الدهر فاستقل
جدعت مارنك الأقنى فأنفك لا * ينفك ما بين أمر الشين والخجلوترجمة العاضد ليست في القطعة التي بين أيدينا :
وهو عبد الله بن يوسف ، العلوي ، الفاطمي ، أبو محمد ، آخر ملوك الدولة الفاطمية ( العبيدية ) بمصر والمغرب . بويع له بمصر سنة 555 ه بعد موت الفائز ، وفي أيامه قوي صلاح الدين الأيوبي الذي تولى وزارته . ومات العاضد سنة 567 ه ( النجوم الزاهرة 5 / 307 ووفيات الأعيان 2 / 110 ، ومفرج الكروب 1 / 201 ) .