تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
نصافيّات « 1 » رفاع ، فلما أصبح حضر إلى شاور فقال له : « قل للفرّاش تحبّ العشرة » فقال عمارة : « نعم هو يحبهم » وقصد شاور استفهام عمارة عن وصول ذلك إليه ، وما برح عند شاور مكرما وقلّ أن تمضي ليلة إلا ويحمل إلى دار عمارة من مجلس شاور ألطاف « 2 » وفي الدائم تحمل إليه كلّ ليلة الحلوى الكثيرة مع نفقة في كل شهر من الدنانير ما يزيد على عشرين دينارا ، ويقول مع ذلك : « ما تركنا الزمان نفعل في حقك يا عمارة ما يجب » ؛ ويقول ، إذا غاب عنه : « لعن الله مجلسا لا يحضره عمارة » . وترقّت به الحال حتى صار يشفع عند شاور فيمن يأمر بقتله فتقبل شفاعته ويقول للمشفوع فيه : « والله لولا عمارة لضربت رقبتك » . واختصّ به عمارة اختصاصا زائدا ، فلما زالت الدولة ، واستولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب استمرّ على غير ما كان عليه إلى منتصف شعبان سنة تسع / وستين وخمسمائة فقبض عليه ، وسببه أن القاضي الفاضل « 3 » كان من عادته إذا لقي عبد الصمد الكاتب أن يخدمه عبد الصمد ويبالغ في التواضع له ، فلقيه في بعض الأيام فلم يلتفت إليه ، فخاف الفاضل أن يكون قد
هامش
( 1 ) النصافية : قماش من الحرير أو الكتان ( دوزي ) وانظر صبح الأعشى 4 / 408 و 5 / 102 . ( 2 ) الألطاف : جمع لطف ( بفتحتين ) : جاء في اللسان - لطف : « واللطف من طرف التحف : ما ألطفت به أخاك ليعرف به برك . والملاطفة : المبارة » . ( 3 ) القاضي الفاضل : هو عبد الرحيم بن علي البيساني : وزير ، من أئمة الكتاب . ولد بعسقلان سنة 529 ه وتوفي بالقاهرة سنة 596 ه ، كان من وزراء صلاح الدين المقربين . له مصنفات منها رسائله وديوان شعر . ( وفيات الأعيان 3 / 158 والنجوم الزاهرة 6 / 156 ) وتقدم في ج 2 / ص 302 .