باطن السلطان صلاح الدين عليه ، فاستدعى بزين الدين عليّ ابن نجا الدمشقي « 1 » وأعلمه بما جرى له مع عبد الصّمد ، والتمس منه أن يكشف له عن الخبر فعاد إليه وأعلمه أنه كشف عما أشار به فلم يجد من قبل السلطان شيئا يخشاه ، وأن السبب في إعراض عبد الصمد هو أن عمارة وجماعة من أهل القصر قد اتفقوا على إقامة خليفة ومحاربة السلطان ، وكان ابن نجا يعرف أن بين الفاصل وبين عمارة عداوة من أيام العاضد ، فقال الفاضل لابن نجا : « تحضر الساعة عند السلطان وتنهي الحال إليه » فقام من فوره إلى السلطان وهو ينتظر صلاة الجمعة بالجامع ، وجلس إليه وأعلمه أن عمارة وعبد الصمد الكاتب والقاضي العودمس ؟ وابن عبد القوي الداعي وضياء الدين المفضل بن كامل والقشة أحد أمراء المصريين ، ونجاح الحمامي ، وشخص من النصارى ، منجّم قد اتفقوا على الوثوب بالقاهرة لإعادة دعوة المصريين وردّ الدولة العلويّة إلى ما كانت عليه ، وقد وافقهم الجند المصريون والرّجّالة السودان وحاشية القصر على هذا ، وأنهم قد استمالوا من أمراء السلطان وجنده جماعة وأطلعوني على أمرهم لثقتهم بي ، وقد تعيّن الخليفة والوزير ، وتقاسموا الدّور ، وقرروا الحال ، واستدعوا بالفرنج من صقلّيّة ومن الساحل ليحضروا إلى القاهرة ، وعيّنوا لهم مقدارا كبيرا من المال وعدّة من أرض مصر وبلادها ، فإذا قدم الفرنج ، وخرج السلطان إلى قتالهم ثاروا في القاهرة ومصر بمن فيهما من جهة السلطان ،
هامش
( 1 ) هو علي بن إبراهيم بن نجا ، زين الدين ، أبو الحسن . الدمشقي الحنبلي ، الواعظ ، الإمام ، نزيل مصر . ولد سنة 508 ه وتوفي سنة 599 ه وكان من رؤساء العلماء . ( العبر للذهبي 4 / 307 - 308 )