وأعادوا الدعوة العلويّة ، فيصير السلطان بين الفرنج وبينهم ، فيؤخذ حينئذ قبضا باليد ، فلم يحتمل السلطان ذلك ، وأمره بالعود إليهم ومواطأنهم على ما هم فيه وإعلامه بما يتجدّد ، فسأله ابن نجا أن ينعم عليه بجميع ما لابن كامل من الدور والعقار والمال الظاهر والمدخور ، فرسم له به ، ومضى عنه ، فاتفق وصول ملك الفرنج بالساحل ومعه هدية ورسالة ، فأوهم القوم السلطان بأن الرسول / إنما حضر لميعاد الجماعة ، فوضع عليه من يأتيه بخبره ، فلم يزل يداخل الرسول إلى أن عاد إلى السلطان وأعلمه بالخبر على حليّته ، فقبض على الثمانية ، وكان عمارة لمّا أحسّ بالطّلب فرّ ولجأ إلى دار القاضي الفاضل ، فلما علم به أغلق بابه وقيل له : القاضي نائم فأنشد :
عبد الرّحيم قد احتجب * إنّ الخلاص من العجب « 1 »
وأنشد أيضا ، ومما لا يوجدان في ديوانه :
أعوذ بالله السّميع العليم * من زمني ثم بعبد الرّحيم
تثنية لم تك عن شركة * لكن كريم ناب عنه كريم
هامش
( 1 ) الخبر والبيت في مفرج الكروب 1 / 245 - 246 وفيه أنه لما أخرج ليصلب سنة 569 طلب أن يمر به على مجلس القاضي الفاضل فاجتازوا به فأغلق بابه ولم يجتمع به فقال البيت . وانظر أيضا خريدة القصر 3 / 107 والروضتين 1 / 223 وعيون الروضتين 1 / 341 .