بقصيد / ولم يكن بأسرع من مجيء شاور بالغزّ « 1 » من الشام ، وقتل ضرغام وعوده إلى الوزارة ، فمدحه بعدّة قصائد ، وسأله أن يعفيه من عمل الشعر ، وينقل الجاري له على الخدمة بالشّعر راتبا على حكم الضيافة فقال : « ما منعك أن تستعفي في أيام الصالح وابنه » ؟ قال : « كانت لي أسوة بالشيخ الموفق ابن الخلّال « 2 » والقاضي الجليس ابن الجبّاب وبابني الزّبير : الرّشيد والمهذّب ، وبأبي الفتح محمود بن قادوس وغيرهم ، وقد انقرض الجيل والنّظراء وصار تكسّبي بالشعر وتظاهري به منقصة » فأعفاه وكتب له سجلّا علّم عليه الخليفة العاصد بذلك ، فمدحه على هذا بأبيات ، فلما احترقت مدينة مصر نهبت داره فلزمه دين كثير أداه شاور عنه ، وأعطاه مائة دينار عينا ، ومائة كبش باعها بمائة وعشرين دينارا ، فمدحه بقصيدة ؛ وشكا ابن دخان صاحب الدولة إلى شاور من عمارة ، وأنه يناكده في الجاري الذي له ، وقال لشاور :
« إمّا صنتني منه وإلا استعفيت » فقال شاور : « يا هذا ، استحيي على نفسك من مناكدة رجل يأكل معي في إناء واحد كلّ يوم مرتين » فصار بعد ذلك خاصة الدولة ابن دخان يكارم عمارة ويسارع إلى قضاء حوائجه ، ويقبل شفاعته فيما لا يسوغ ، ووقعت الشمعة في بعض الليالي على طرف ثوب عمارة فجمد عليه يسير من الشمع ، فلما قام من المجلس إلى داره بعث إليه شاور في الحال مع الفرّاش بعشر
هامش
( 1 ) الغز : قبيلة من قبائل الترك .
( 2 ) هو موفق الدين يوسف بن محمد المصري ، ابن الخلال ، الأديب ، صاحب ديوان الإنشاء . توفي في جمادى الآخرة سنة 566 وقد شاخ ، وولي بعده القاضي الفاضل .
( العبر للذهبي 4 / 194 ) .