فتعجب الصالح من ذلك وقال له : « سألتك بالله ما الذي تعتقد في أبي بكر وعمر » ؟ فقال عمارة : « أعتقد أنه لولا هما لم يبق للإسلام حرمة ، ولا علا له راية ، وما من مسلم إلا ومحبّتهما واجبة عليه » . ثم قرأ قوله تعالى
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
« 1 » فضحك الصالح ، وكان مرتاضا حصيفا قد لقي فقهاء السّنة وسمع كلامهم ، فلما انقطع المجلس كتب الصالح هذه الأبيات وبعثها إلى عمارة ، ومعها ثلاثة أكياس دراهم :
قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى مؤلّف خطبة وكتابا
اسمع نصيحة من دعاك إلى الهدى * قل حطّة وادخل إلينا البابا
تلقى الأئمة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنّة وكتابا
وعليّ أن يعلو محلّك في الورى * وإذا شفعت إليّ كنت مجابا
وتعجّل الآلاف وهي ثلاثة * صلة وحقّك لا تعدّ ثوابا
فأجابه عمارة :
حاشاك من هذا الخطاب خطابا * يا خير أملاك الزّمان نصابا
هامش
( 1 ) الآية 130 من سورة البقرة .