يردّ أمير الحرمين ما أخذ من مال التجار . فأقام بها ، ووشى به الأمير سيف الدين حسين بن أبي الهيجاء إلى الصالح أنه يطعن في مذهب الإماميّة فتنكّر له ؛ وخرج عمارة من قوص إلى مصر ، فلما ورد ساحل مدينة مصر كتب إلى الصالح ، وقد أرسى تحت دار الملك :
ولي تحت دار الملك يومان لم تلح * لعيني علامات الكرامة والبشر
وقد أخذت أيام قوص نصيبها * فهل نقلت تلك السّجايا إلى مصر
فخرج الأمر بإنزاله وإكرامه ، فأنزل ، ووصل للسّلام فأنشد أبياتا يصف فيها وقعة العريش مع الفرنج ، وأشار فيها إلى البراءة مما نقل عنه من الطّعن في مذهب الإماميّة ، منها :
فاعلم وأنت بما أريد مقاله * مني ومن كلّ البريّة أعلم
أنّي حسدت على كرامتك التي * من أجلها في كلّ يوم أكرم
وبدون ما أسديته من نعمة * سدّى الرّجال الحاسدون وألحموا
إن كان ما قالوا وليس بكائن * فأنا امرؤ ممّن سعى بي ألأم