من القاهرة في شوال سنة خمسين وخمسمائة ، فلما وصل إلى عدن كتب إلى الصالح قصيدة منها :
لياليّ بالفسطاط من شاطني مصر * سقى عهدك الماضي عهادا من القطر
منها :
لقد غمرتني من نداه مواهب * أضافت إلى عزّ الغنى شرف القدر
قصدت الجناب الصّالحيّ تفاؤلا * وقد فسدت حالي فأصلح لي دهري
ولم يرض لي معروفه دون جاهه * فسيّر كتبا كالكتائب في أمري
كأنّ يدي في جانبي عدن بها * تهز على الأيام ألوية النّصر
وما فارقتني نعمة صالحيّة * كأني من مصر رحلت إلى مصر
فلما قرأها الصالح قال : قد فرّطنا فيه حين تركناه يخرج من عندنا ، ولقد كان إمساكه للخدمة والصحبة أولى .
ثم إن عمارة قفل من عدن إلى مكة في سنة إحدى وخمسين فبعثه قاسم بن هاشم أمير الحرمين إلى القاهرة بسبب جناية بعض خدمه على حاجّ مصر والشام ، فسار إلى قوص في البحر ، وبعث متولي قوص يخبر بقدومه ، فكتب الصالح بتعويقه في قوص حتى