غدر كأخبار الحسود وموقف * ألزمت نفسي فيه مالا يلزم
كذب وحقّك لو حلمت بذكره * أقسمت أنّي بعده لا أحلم
/ راجع جميل الرأي فيّ بنظرة * تضحي عواطفها تسحّ وتسحم
فالليل إن أقبلت صبح مسفر * والصّبح إن أعرضت ليل مظلم
بدأت صنائعه الجميل ومثلها * بأجلّ من تلك البداية تختم
فزال ما كان في نفس الصالح منه ، وأمر له بمائة دينار ، وخرج الأمر إلى الأمير عزّ الدين حسام بحمل رسومه من بيت المال ففعل ، وأمر بملازمته الخدمة في المجالسة والمؤاكلة والمدح ، فتأكّدت الحرمة ، وتضاعفت المزيّة والاختصاص ، حتى إنه جرى من بعض الأمراء في مجلس السّمر عند الصالح من ذكر السلف ما أوجب قيام عمارة عن المجلس ، فخرج واعتذر بحصاة تعتاده ، وانقطع في منزله ثلاثة أيام ، ورسول الصالح في كلّ يوم يرد إليه ومعه الطبيب . ثم ركب إليه بعد ذلك والصالح في البستان مع جلسائه ، فاستوحش من غيبته ، فأعلم أنّه لم يكن به وجع ، ولكنه كره ما جرى في حقّ السّلف ، وقال : « إن أمر السلطان بقطع ذلك حضرت وإلا فلا ، وكان لي في الأرض سعة ، وفي الملوك كثرة » ،