إلى الانبرطور ملك الفرنج في سنة أربع وعشرين يسأله أن يقدم إلى عكا ، ووعده أن يعطيه بعض ما بيد المسلمين من البلاد الساحلية ؛ وأراد بذلك أن يشغل سرّ المعظّم ، فتجهز الانبرطور لقصد عكا ، وبلغ المعظم ذلك ، فكتب إلى السلطان جلال الدين . . . . . . [ بن ] « 1 » خوارزم شاه يسأله النّجدة على الملك الكامل ، ويعده أنّه يخطب له في مملكة الشام ، ويضرب السّكّة باسمه .
فبعث إليه السلطان جلال الدين خلعه لبسها وشقّ بها مدينة دمشق ، وقطع اسم الكامل من الخطبة ، وخطب باسم السلطان جلال الدين في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ، فخرج الكامل من القاهرة بعساكر مصر لمحاربته ، ونزل بلبيس « 2 » فبعث إليه ملطّفا « 3 » يقرأ سرّا أنّي نذرت لله تعالى أنّ كلّ مرحلة ترحلها لقصدي أتصدّق بألف دينار ، فإن جميع عسكرك معي ، وكتبهم عندي ، وأنا / آخذك بعسكرك ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات ، وهو السلطان جلال الدين خوارزم شاه منكوبري بن خوارزم شاه علاء الدين محمد الخوارزمي : أحد من يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام ، تجول في بلاد الهند وما وراء النهر والعراق وفارس وكرمان وأذربيجان وأرمينية وغيرها وقاوم التتر ، وافتتح أكثر من مدينة وظلم . وكان سدا بين المسلمين والكفار ، قتل سنة 629 ه ( شذرات الذهب 5 / 130 - 131 ) .
( 2 ) بلبيس : تقدم التعريف بها في حواشي ج 1 / ص 107 .
( 3 ) الملطفات : رسائل تكتب عادة إلى الأمراء للترضية والتغرير تمهيدا لما يزمعه لهم السلطان من عقوبة أو قتل . ( السلوك 3 / 591 - ح 2 و 1 / 852 - ح 3 ) . وانظر أيضا السلوك 1 / 852 - ح 3 وفي صبح الأعشى 6 / 192 ، 193 ، 196 أنها تكتب على ورق من القطع الصغير .