على عدة مواضع من ( كتاب ) سيبويه حواش وفوائد ومؤاخذات في غاية الجودة ، وفي آخره : أتممته مطالعة وأنا بنابلس » . وشرط في أيامه لمن حفظ كتاب ( المفصّل ) في النحو للزمخشري مائة دينار ، فحفظه أهل الشام ، واغتنوا به . ومات والناس في حفظه ، وشرط لمن يحفظ ( الجامع الكبير ) مائة دينار وتشريفا .
وكان محبّا لأهل العلم ، لا يزال عنده طائفة من الفضلاء في إقامته وسفره لا يفارقونه أبدا . منهم فخر القضاة نصر الله ابن بصاقة « 1 » ، وأبو المحاسن [ محمد بن نصر الله ] بن عنين « 2 » كاتب إنشائه . وأهدى مرة طبقا فيه أترج وليمون قدم إليه من مدينة قيسارية إحدى مدن الساحل « 3 » إلى بهاء الدين ابن القيسراني ، واتفق أنه كان قد قدم عليه الأمير سعد الدين الأسدي ابن خالته ، وسرّ به سرورا زائدا فكتب إليه ابن القيسراني :
يا أيّها الملك المعظّم والذي * أضحت له الدنيا تزفّ عروسا
أوليتني نعما إذا أظهرتها * للناس أظهر حاسدوها بوسا
هامش
( 1 ) هو نصر الله بن هبة الله بن أبي محمد بن عبد الباقي الغفاري ، أبو الفتح المعروف بابن بصاقة . كاتب ، مترسل ، ومن الشعراء . ولد بقوص سنة 577 ه وتوفي بدمشق سنة 650 ه ( البداية والنهاية 13 / 184 وشذرات الذهب 5 / 252 ) .
( 2 ) هو محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين ، أبو المحاسن ، شرف الدين ، الزرعي الحوراني الدمشقي : من أعظم شعراء عصره . ولد بدمشق سنة 549 ه وتوفي سنة 630 ه . له ديوان شعر مطبوع . ( معجم الأدباء 19 / 81 والنجوم الزاهرة 6 / 293 ) وموضع ما بين المعقوفين بياض في الأصل .
( 3 ) تقدم التعريف بها ج 1 / ص 317 .