تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وكتب مكاتبة تقرأ ظاهرا بأني مملوكك وما خرجت عن محبتك وطاعتك ، وحاشاك أن تخرج وتقاتلني ، وأنا أول من أنجدك وحضر إلى خدمتك من دون جميع ملوك الشام والشرق ، فأظهر الكامل هذا بين الأمراء ، وعاد إلى قلعة الجبل من العبّاسة وقد تخوّف من أمرائه ، وقبض على كثير منهم ومن غيرهم ، وشرع في التجهيز إلى دمشق ، وقويت الأخبار بمسير ملك الفرنج ، فخرج المعظّم من دمشق ، وخرّب قلاعا ، وأفسد عدّة صهاريج بالقدس ، وعاد إلى دمشق ، فمرض بها ومات يوم الجمعة آخر ذي القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة ، ودفن بقلعتها فكان موته وقت العصر ، وعمل عزاؤه عند باب الخطابة بجامع دمشق ، وحضر ولده الناصر داود « 1 » ، ثم نقل إلى صالحية دمشق ، فسرّ الكامل بموته ، وكان عمره يوم مات ثمانيا وأربعين سنة وستة أشهر تنقص تسعة أيام ، ملك منها ثماني سنين وسبعة أشهر تنقص ثمانية أيام . وأمر عند وفاته أن لا يكفّن إلا في البياض ، وأن يلحد له ويدفن في الصحراء ، ولا يبنى عليه . وكان يقول : واقعة دمياط أدّخرها عند الله تعالى وأرجو أن يرحمني بها . وكان ملكا شجاعا كريما أديبا ليّنا فقيها فاضلا في عدة علوم من نحو وأدب مع الإقدام وترك النظر في العواقب والتّجبّر واطّراح
هامش
( 1 ) هو داود ابن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب . الملك الناصر . صلاح الدين ، صاحب الكرك . وأحد الشعراء الأدباء ، ولد ونشأ بدمشق وملكها بعد أبيه سنة 626 ه وأخذها منه عمه الأشرف ، ثم رحل مشردا في البلاد ، وحبس بقلعة حمص ثلاث سنوات ، وتوفي بقرية البويضاء ( بظاهر دمشق ) سنة 656 ه ( النجوم الزاهرة 7 / 34 ، 61 شذرات الذهب 5 / 275 ) .