تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
القعدة سنة خمس عشرة بعد ما ملك الفرنج مدينة دمياط قبل قدومه بيومين ، فقويت شوكة الكامل وثبت ملكه فإنه كان قد همّ بمفارقة مصر من أجل قيام الأمير عماد الدين أحمد ابن المشطوب عليه « 1 » ، واستمالته الأمراء إلى نصب الملك الفائز إبراهيم بن العادل « 2 » ، وخلع الملك الكامل مع استيلاء الفرنج على دمياط « 3 » . وكثر الغشّ بديار مصر ، ثم ركب إلى خيمة ابن المشطوب كأنه يزوره ، فخرج إلى خدمته وتلقّاه لينزل ، فدعاه للركوب والمسايرة والنزهة فبادر ولبس خفّيه وثيابه وركب عجلا ، وقد أدهشه وقوف الملك المعظم ببابه ، وسار معه بمفرده حتى بعدا عن العسكر ، فقال له المعظم : يا عماد الدين ، هذه البلاد لنا أو لك ؟ فقال : أعوذ بالله يا مولانا من هذا الكلام ، إنما هي بلادكم . قال : أشتهي أن تهبها لنا وتخرج منها ، فتحيّر ولم يملك دفاعا ، فوكّل به المعظّم عدّة من أصحابه ، ودفع إليه نفقة ، فأخذوه وساروا به على حالته إلى دمشق ،
هامش
( 1 ) هو عماد الدين أحمد بن علي بن أحمد الهكاري ، أبو العباس ، المعروف بابن المشطوب . كان أميرا كبيرا وافر الحرمة عند الملوك ، شجاعا ، وهو من أمراء الدولة الصلاحية . اعتقله الملك الأشرف في قلعة حران وضيق عليه حتى مات فيها سنة 619 ه ( وفيات الأعيان 1 / 180 ) ( 2 ) هو إبراهيم بن محمد ( العادل ) . وجهه الملك الكامل إلى الملك الأشرف ، فسار إلى الشرق ، وكان الأشرف على الموصل فمرض الفائز بين سنجار والموصل . قيل إنه سم ، فمات في شعبان سنة 617 ه ( ذيل الروضتين 122 ، 123 ، ترويح القلوب 61 ، البداية والنهاية 13 / 92 - حوادث سنة 617 ه ) . ( 3 ) دمياط : من مدن الدلتا بمصر . تقع بين تنيس ومصر على زاوية بحر الروم ( الأبيض المتوسط ) والنيل ، وهي ثغر من ثغور الإسلام ( مراصد الاطلاع 4 / 536 ) .