تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بالحديد ، فلمّا جاء المعالج لذلك كنت أنا وأخيها خالي قويّ الدّين محمّد ابن الصّائغ معه بمفردنا ، فلم تحتج إلى مسك يديها ، بل ثبتت لقصّه جفنّيها ولم تتأوّه ولا أنّت ، وما زادت على أن أن كانت تنفخ ، فكان أمرا مهولا لم نكد نثبت لرؤيته ، وصبرت هي لعظيم ما بليت به . وكانت إذا ذهبت في الأحايين لزيارة قبر أبيها لا تسفر النّقاب عن وجهها وتقول : « الأرواح بإزاء القبور » . وقالت لي مرة : « ما رأيت قطّ وجه أجنبي » . وكانت تديم قيام اللّيل وصيام الاثنين والخميس ، وتواظب على الأوراد من الذّكر والقراءة ، وتديم الإحسان للأيتام والأرامل والفقراء . وحجّت مع الرّجبيّة « 1 » فأنفقت مالا كثيرا في وجوه البر . وبالجملة فقلّ ما كان في عصرها مثلها . وابتليت مرّة بصداع يبرّح أعيى الأطباء ، فرأت في نومها قائلا يصف لها هذا الدّواء ، وهو : كابلي منزوع ، وهندي ، وسنا مكّي منقّى من عيدانه ، وزهر بنفسج عراقي ، واصطوخودس ، من كل واحد أوقية : وصنانير نصف أوقية يدق ويستفّ منه خمسة دراهم بمثلها سكّر أبيض بعد تقدمة الحمية ثلاثة أيّام ؛ فلما عملت ذلك برئت عند فراغه . ولقد وصفته مرارا عديدة فما أخطأ وللّه الحمد .
هامش
( 1 ) الرجبية : من يذهبون إلى الحج منذ شهر رجب .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 226 | المقريزي / محمد المصري / عدنان درويش