وأنشدتني قالت : سمعت أبي ينشد :
أحمامة الوادي بشرقيّ النّقا * هاكي الشّجون وإن عجزت فهاكي
لا تدّعي وجدا وأنت خليّة * قد يعرف الباكي من المتباكي
وسمعته ينشد لنفسه :
/ قل للّذي نقض العهود وخانا * وأمال نحو العاذل الآذانا
إنّ الذي خلق المحبّة قادر * من بعدها أن يخلق السّلوانا
ومات لها ولد مرة فلما عزّيت فيه قالت : « ما أحسن الصّبر لولا يفني العمر » ، وكانت تقول : « باب مردود ، وشيطان مطرود ، وساعة النّصر ما فيها غلبة » .
وأخبرتني عنها جارة « 1 » من معارفها أنها رأت بساحل بولاق خارج القاهرة امرأة تبكي وتقول في دعائها : « الذي ردّك عليّ أولا يردّك ثانيا » . فسألتها عن ذلك فأشارت إلى مركب سائر في النيل وقالت : « هذه مركب فيها ولدي ولي فيه خبر عجيب ، وهو أني سرت مع أبيه في بحر الملح إلى اليمن ، وركبنا البحر إلى الهند وأنا حامل به ، فانكسرت السفينة وهلك كلّ من فيها ، وصرت أنا على لوح ، والأمواج تدفعني حتى ألقتني
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة في الأصل لعلها كما أثبتناها .