لقتال إسكندر ، فبادر بمكاتبة ولده الأمير محمّد صاحب قلعة كسك ، وقد انضمّ إلى الأمير جانبك الصّوفي « 1 » لمّا ظهر ، ووافقه صاحب توقات « 2 » وغيره من أمراء التّركمان يأمره بالحضور إليه ، فترك جانبك الصّوفي وسار إلى أبيه قرايلك ، فحشد قرايلك وسار إلى لقاء إسكندر في جمع كبير ، فتلاقيا في صفر سنة تسع وثلاثين قريبا من أرزن « 3 » الروم ، وقد أكمن إسكندر كمينا فيه عدد كثير ، فاستقلّ . قرايلك عسكر إسكندر واقتحم بنفسه عليه ، فبينا الحرب قائمة إذ خرج الكمين فانهزم أصحاب قرايلك عنه فنجا بحشاشته يريد مدينة أرزن ليمتنع بها والخيل في طلبه ، فلمّا علم أنه مأخوذ لا محالة ألقى بنفسه عن فرسه في خندق أرزن فهلك ، فأخرجه بعض أولاده من الماء ودفنه في مسجد خارج أرزن .
ونزل إسكندر بعد الوقعة بثلاثة أيّام على أرزن ، وقد غنم وقتل وأسر ما شاء الله ، فأخرج قرايلك من مدفنه وقطع رأسه وبعث بها وبعدّة رؤوس إلى السّلطان الملك الأشرف برسباي ملك مصر والشام « 4 » ، فقدم عسكر كبير من قبل
هامش
( 1 ) هو جانبك الصوفي الظاهري برقوق : أحد المقدمين ، وصاحب وقائع وحروب ، وكان ظالما عاتيا جبارا لم يعرف بدين ولا كرم . مات سنة 841 ه ( الضوء اللامع 3 / 57 ) .
( 2 ) بلدة في أرض الروم ( في شمال تركية ) بين قونية وسيواس . بينها وبين سيواس يومان ( معجم البلدان 2 / 57 ) .
( 3 ) أرزن : تقدم التعريف بها في حواشي ج 1 / ص 283 .
( 4 ) هو برسباي بن عبد الله . الملك الأشرف ، أبو النصر الدقماقي ، الظاهري ، الجاركسي ، سلطان الديار المصرية ، تسلطن في ثامن ربيع الآخر سنة 825 بعد خلع الملك الصالح محمد بن الظاهر ططر وتوفي بعد مرض طويل في الثالث عشر من ذي الحجة سنة 841 . ( الدليل الشافي 1 / 186 والنجوم 15 / 112 ) .