تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بجزيرة ، فبينا أنا على البرّ بها إذا بشيء يدفعه الموج ، فتناولته فإذا أنا من هول ما مرّ بي ألقيت الحمل من بطني ولا أشعر ، وقد نزل في برنس فلم يصل إليه الماء ، فضممته إليّ وأقمت بالجزيرة ما شاء الله إلى أن مرّت بي مركب ، وصحت بأهلها حتّى أتوني واحتملوني وستروني بشيء ، وكان فيهم من عرف زوجي ، وذكر أنّه يعرف له مالا ببعض بلاد الهند ، فسلّم الله وعبرنا تلك البلدة ، فأخذ لي منها مبلغا ، ووجدت أهلها يستخدمون في مهنتم القرود ، فاشتريت لي قردا ليخدمني . وسرت معهم من البلد ، فمرّوا في سيرهم إلى مغاص اللّؤلؤ ، فلما رأى القرد الرجال تغوص في البحر وتطلع بالصّدف التي فيها اللؤلؤ صار ينزل من مؤخّر المركب ويغوص ثم يطلع لي بالصّدف وهم لا يرونه ، فوجدت فيها من اللؤلؤ الكبار عدّة فأخفيتها ، وسلّم الله حتى عدت به إلى القاهرة وربّيته حتى كبر ، ودفعت إليه اللؤلؤ ، وعملت له رأس مال يتّجر به حتى نما وكثر ماله ، وهو أبدا لا يسافر إلا في البحر . وأخبرتني عن امرأة أنها زوّجت ابنتها من رجل ، فلما بنى عليها ، وأصبح ، إذا هي ميّتة ، فاتّهمت أمّها العريس أنّه قتلها وهو يحاول إزالة بكارتها ، واحتملته إلى الوالي ، فأمر به أن يعاقب ليقرّ ، فلم يطق العقوبة واعترف بأنّه قتلها ، فأمر بتسميره ، وأن يكون جمله الذي يحمله تجاه نعش العروس . فما هو إلا أن جرّدت العروس / لتغسل إذا حيّة قد استدارت بعنقها ، فأسرع أهل العريس إلى الوالي وأعلموه ،