تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فاسأل السلطان عوضا منها ، فأجابهما : « هذا شيء ما أعرفه . السلطان أعطاني هذا » ؛ فلما كان من الغد حضر البرهان الموكب بالقلعة ، ودخل الكوكائي على عادته مع الأمراء فأعرض عنه البرهان ، فجاء إليه وقال : « يا مولانا قاضي القضاة ، ما ذنبي ؟ » فرفع البرهان صوته ، وكان صيّتا وقال له : « ثبت عندي فسقك ، فإنك أخذت أرضا وقفا ، وعرّفتك أن تسأل السلطان عوضها لترجع إلى من يستحقها فأجبت بما لا يليق » ، ففرق الكوكائي منه وقال : « يا مولانا قاضي القضاة ، أنا أستغفر اللّه » فلما انفضّ الموكب ركب الكوكائي إلى مجلس البرهان ومعه منشور إقطاعه ، وناوله البرهان وقال : « هذا إقطاعي بكماله يأخذه مولانا قاضي القضاة ويتصرّف فيه كما يختار » فقال له : « يا أمير ، هذا محال ، الذي أريده قد عرفته » فلم يسع الكوكائي إلا ترك البلد لمستحقيها ، إلى غير ذلك . وفي هذه الولاية تنجّز مرسوم السلطان أن القاضي الشافعي لا يستخلف غير أربعة نوّاب ، وكلّ من القضاة الثلاثة يستخلف نائبين فقط ، وذلك أنّ القضاة قد كانوا أكثر من النّواب . هذا وأحوال الدولة بعد قتل الأشرف قد تغيّرت وحدثت أمور لم تكن تعهد ، فثقل ذلك على البرهان ، وصارت الكلمة مفرّقة ، والأغراض مختلفة ، والأهواء متباينة ؛ وكلّ واحد من أمراء الدولة يسوم البرهان أمرا وهو لا ينقاد لهم ، فتقلق وعزم على عزل نفسه ، فاتّفق أن شخصا كان يعرف بابن نهار أراد أن يبيع ربعا « 1 » مما وقف عليه ، فمنعه البرهان من بيعه ، فطلب من الأمير الكبير برقوق أن
هامش
( 1 ) الربع : جمعه أرباع ، وهو عدة مساكن علوية تحتها حوانيت ووكائل للتجارة ، ولكل ربع باب يتصل مباشرة بسلم داخل واجهة البناء المشرفة على الطريق العام ، به يصعد السكان إلى مساكن الربع المخصصة لسكن العامة بأجور شهرية زهيدة ( النجوم الزاهرة : 10 / 303 ح 3 ) .