وظيفة القضاء . ثم إنه أذعن بعد اللتيا والتي فأفاض عليه التشريف اللائق به وعاد إلى منزله .
فلما خرج الأشرف إلى الحجاز يريد الحج في شوال سنة ثمان وسبعين وسبعمائة سار معه البرهان رفقته القضاة الثلاثة « 1 » ، فكان من واقعة العقبة ما كان ، وفر الأشرف ، وكان رأس تلك الفتنة الأمير طاشتمر الدوادار « 2 » ، فقال له يومئذ البرهان : « يا طشتمر ، هذه كلها فتنتك يا عدو اللّه ، واللّه إن مكّنني اللّه منك لأضربنّ عنقك » ، فبهت طشتمر ولم يفه بكلمة لما كان له في نفوس أهل الدولة من الإجلال والوقار ، فقال له قاضي القضاة بدر الدين عبد الوهاب بن أحمد الإخنائي « 3 » المالكي : « يا مولانا قاضي القضاة ، ما هذا الكلام في هذا المكان ؟ نقتل جميعا » فكهره « 4 » ، ومضى الأمراء إلى القاهرة وأقاموا علي بن الأشرف « 5 » في دست المملكة « 6 » ولقبوه بالملك المنصور ، وفي نفس طشتمر أحقاد على البرهان لقوله له ما قاله في العقبة ، فأخذ يغري به الأمراء ويقول : « هذا كان يستقل أستاذكم » يعني الأشرف ، « فكيف يراكم في عينه شيئا » ؟ وصادف ذلك سعي البدر محمد بن أبي البقاء « 7 » ، فصرف يوم الاثنين ثامن عشر شعبان
هامش
( 1 ) أي الحنفي والمالكي والحنبلي .
( 2 ) هو طاشتمر العلائي ، الأمير ، الدوادار ، نائب الشام ، ونائب صفد ، توفي في القدس في شعبان سنة 786 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة : 3 / 143 ) .
( 3 ) مرت ترجمته في الترجمة 19 ص 76 .
( 4 ) كهره : شتمه ، أو استقبله بوجه عابس وانتهره متهاونا به .
( 5 ) هو علي ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون الصالحي ، توفي بالقاهرة سنة 783 ه ( ابن قاضي شهبة : 3 / 74 ) .
( 6 ) الدست : صدر البيت أو صدر المجلس ( صبح الأعشى 5 / 464 ) .
( 7 ) هو محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى ، بدر الدين ، أبو عبد اللّه الأنصاري ، الخزرجي ، السبكي ، الشهير بابن أبي البقاء ، الشافعي ، قاضي قضاة الشافعية بمصر والشام ، ومدرس ببعض مدارس القاهرة ودمشق ، توفي بالقاهرة سنة 803 ه ( ابن قاضي شهبة ج 4 / وفيات سنة : 804 ه ) .