تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
معه ، وأوقدت له الشموع من باب القلعة إلى المدرسة الصالحية « 1 » بين القصرين ، وأتاه الناس للهناء ، وجاء إليه قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء فتلقاه تلقيا حسنا وبالغ في إكرامه . ولم يسمع في هذه الأعصار بولاية أكمل من ولايته ، ولا أبعد من تهمة الرشوة منها . وذكر أنه قيل للسلطان : إن عليه دينا كثيرا « 2 » فالتزم بقضائه . / . . . . . . . . . « 3 » فغض منه بعض فقهاء البلد وشنّع عليه بأنه قليل العلم حسدا منه ، ومال معه جماعة من الطلبة ، فبلغ ذلك البرهان عنهم ، فشمخ عليهم وترفع ، وأوقع ببعضهم لأمر شافهه به ونكّل بآخر وآخر ، فهابه الناس ، وكان يلي نظر الجيش « 4 » إذ ذاك محب الدين [ . . . . . . . ] « 5 » ، وقد تمكنت رياسته فعارض البرهان في قضية أنف منها وامتنع من الحكم ، فلما بلغ ذلك الأشرف أرسل إليه يترضاه فلم يرض ، فما زال يبعث إليه حتى أذعن للاجتماع به بعد جهد ، فنزل إلى داره أمير وسار به وعليه عمامة صغيرة وملّوطة « 6 » إشارة إلى تركه زيّ القضاة ، فلما أقبل على الأشرف ترضاه ولاواه مرارا وهو يأبى أن يعود إلى
هامش
( 1 ) هي مدرسة بخط بين القصرين في شارع المعز لدين اللّه في القاهرة ، وتتكون من أربع مدارس للمذاهب الأربعة ، بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 641 ه ، وبجانب إحداها - وهي المدرسة المالكية - قصر الملك الصالح ( النجوم الزاهرة 6 / 341 - ح 1 ، خريطة القاهرة للآثار الإسلامية رقم 1 / 4 - ح رقم الأثر 38 ، فييت - مساجد القاهرة رقم 12 ) . ( 2 ) في الأصل : « دين كثير » سهو لا يعتد به . ( 3 ) في الأصل بياض مقدار ثلثي سطر ، تركه المؤلف . ( 4 ) انظر التعريف بها ص 63 . ( 5 ) بياض في الأصل . ( 6 ) الملوطة : قباء واسع الكمين ، طويلهما ، يلبس فوق الفرجية ، وكانت أحيانا تصنع من الحرير الخالص أو الكتان الرقيق وكانت لباسا قوميا في عهد المماليك ( دوزي : ذ . م . ع . ) .