تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ . ومات في ثامن صفر سنة ثمان وسبعين . فقام بعده أبو الرّبيع بن أبي عامر السلطان أبي يعقوب يوسف . وفي أيامه تنافس النّاس في البناء ، وتفننوا في الملابس ، وركبوا الفاره « 1 » ، وأكلوا الطيبات ، واقتنوا الحليّ ، وأظهروا الزّينة ، وانهمكوا في الترف حتى مات في / آخر جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة . فبويع أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ ، فخرج عليه ابنه الأمير أبو عليّ عمر وليّ عهده وحاربه ، فانهزم منه جريحا ، وملك فاس ، فاعتلّ عن قريب وتسلل الناس عنه إلى أبيه وهو بتازي فسار بهم وأخذ فاس ، وخرج أبو علي في سنة خمس عشرة إلى سجلماسة ، فقام الأمير أبو الحسن ابن السلطان بأمر أبيه وخرج إلى أخيه وقد انتقض على أبيه في سنة عشرين ، ثم عاد فسار السلطان في سنة ثنتين وعشرين وقد ملك ابنه أبو علي مراكش ، فخرج وبيّت أباه ، فانهزم وأبوه في إثره . ثم عاد السلطان إلى فاس ومات بتازى في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين . فقام من بعده ابنه أبو الحسن علي بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ ، وأخذ أخاه أبا علي وسجنه ، وفتح أمصار الشرق وملك تلمسان « 2 » وصار ملك زناتة بعد ما كان ملك بني مرين وسلطان العدوتين « 3 » بعد أن كان سلطان المغرب .
هامش
( 1 ) الفاره من المركوب : النشيط القوي . ( 2 ) تلمسان : مدينتان متجاورتان بالمغرب ، مسورتان ، بينهما رمية حجر ، إحداهما قديمة والأخرى حديثة اختطها ملوك المغرب الملثمون ( معجم البلدان 2 / 44 ) . ( 3 ) العدوتان : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 230 « قال أبو عبيد البكري : مدينة فاس مدينتان مفترقتان مسورتان ، وهي مدينتان : عدوة القرويين وعدوة الأندلسيين . . . . . . وأسست عدوة الأندلسيين في سنة 192 وعدوة القرويين في سنة 193 في ولاية إدريس بن إدريس » .