تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الحسن بن عمر سلطانه السّعيد وأسلمه إلى عمّه ، وخرج إليه فبايعه . ودخل السلطان أبو سالم إلى فاس الجديد دار الملك يوم الجمعة منتصف شعبان سنة ستين وسبعمائة ، واستولى على ملك المغرب ، وأتته الوفود من النواحي بالبيعات . فعقد للحسن بن عمر على / مراكش وبعثه على العساكر ، فإنه كان قد تخيّل منه . واستوزر عوضه مسعود بن رحو ، وجعل كاتب سره شيخنا الأستاذ أبا « 1 » زيد عبد الرّحمن بن خلدون ، وعنه أخذت هذه الترجمة « 2 » وغيرها من أخبار بني مرين . ثم قتل أبو سالم منصور بن سليمان الثائر وابنه عليّا في آخر شعبان ، وجمع الأبناء والقرابة من ولد أبيه وعمه وحملهم إلى رندة « 3 » من ثغور الأندلس ، ووكّل بهم من يحرسهم ، ففر محمد ابن أخيه أبي عبد الرحمن إلى غرناطة ولحق بطاغية الفرنج وأقام عنده حتى ملك كما ذكر في ترجمته . وهلك القرابة غرقا في البحر بأمر أبي سالم . وكان سلطان الأندلس أبو الحجّاج قد مات في سنة خمس وخمسين ، وأقيم بعده ابنه أبو عبد اللّه محمّد ابن الأحمر ، فاستبدّ عليه رضوان مولى أبيه فدعا محمد بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد لابن السلطان الأصغر لما أمكنته الفرصة بخروج السلطان من غرناطة « 4 » إلى متنزّه له ، فصعد سور
هامش
( 1 ) الأصل : « أبو » سهو . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون ، أبو زيد ، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي ، الفيلسوف المؤرخ ، العالم الاجتماعي البحاثة ، ولد بإشبيلية سنة 732 ه / 1332 م رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان وغيرها . وتوجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق ، وولي فيها قضاء المالكية توفي فجأة في القاهرة سنة 808 ه / 1406 م ( الضوء 4 / 145 ) . ( 3 ) رندة : مدينة قديمة بالأندلس على نهر جار بين إشبيلية ومالقة ( معجم البلدان 3 / 73 ) . ( 4 ) غرناطة : مدينة بالأندلس كانت عاصمة آخر مملكة إسلامية في الأندلس تحت ظل أمراء بني الأحمر وسلاطينهم ، وكانت في أول العهد الأندلسي تابعة لمدينة ألبيرة ثم صارت الحاضرة . وفيها قصر الحمراء دالا على عظمتها وتقدمها ، وتقع في منطقة غنية بالمياه والمزروعات يحيط بها سهل يشبه بغوطة دمشق ( الروض المعطار 23 ، المغرب 2 / 102 ، معجم البلدان 4 / 194 ) .