الموحّدون مرة ثانية فهلك عبد الحقّ سنة أربع عشرة وستمائة ، فقام من بعده بأمر مرين ابنه عثمان بن عبد الحقّ ، وبه عظم أمر مرين واتّضعت دولة الموحّدين ، وفسدت منهم البلاد لغلبة بني مرين على الرّيف وتغريمهم أهله حتى دخل في طاعته أكثرهم ، وبايعه منهم الشّاويّة والقبائل الآهلة مثل هوّارة وغيرها ، ففرض عليهم / الخراج ، وفرّق فيهم العمّال . ثم فرض على أمصار المغرب مثل فاس « 1 » وتازى ومكناسة وقصر كتامة ضرائب يؤدونها إليه كل سنة . وأوقع بعدة قبائل فقتل غيلة بيد علجة « 2 » في سنة سبع وثلاثين وستمائة ، فقام بعده أخوه محمد بن عبد الحقّ وسلك مسلك أخيه في تدويخ بلاد المغرب وأخذ الضّريبة والمغارم ، فحاربته عساكر الرشيد بن المأمون ملك الموحّدين حتى مات سنة أربعين « 3 » ، وقام بعده بأمر الموحّدين أخوه السّعيد فجمع لحرب بني مرين عشرين ألفا وقاتلهم في سنة ثنتين وأربعين ، فهلك الأمير محمد بن عبد الحقّ في الجولة ، وانهزم بنو مرين وأقاموا عليهم أبا يحيى بن عبد الحقّ ففتح الأمصار وأقام رسوم المملكة ، وقسم بلاد المغرب وقبائل جبايته بين عشائر بني مرين ، وأنزل كلّا منهم في ناحية ، فكثرت عساكرهم لكثرة من لحق بهم من الناس ، فامتدّت أيدي مرين بعد تملّكهم الأعمال إلى أخذ الأمصار ، وأخذوا مكناسة ، وأظهروا فيها دعوة أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص القائم بتونس ، فخرج إليهم السّعيد خليفة الموحّدين من مرّاكش واسترد مكناسة ، ونزل تازى في طلب بني مرين ، فمات وتفرقت جموعه ،
هامش
( 1 ) فاس : مدينة كبيرة مشهورة في المملكة المغربية اليوم .
( 2 ) في الأصل : « بيده علجة » ولعلها طفرة قلم .
( 3 ) أي وستمائة .