وأقيم بعده ابنه السّعيد ، فانتقضت الأعمال وكثر الثوار .
وكان الأمير أبو سالم - صاحب الترجمة - بالأندلس ، وقد طمع في الأمر بعد موت أخيه أبي عنان ، واستدعاه عدة من أهل المغرب ، فصار إلى مرّاكش ثم إلى بلاد غمارة « 1 » ، وملك سبتة وطنجة . وقام أهل الثّغور الأندلسية بدعوته ، فبعث إليه الثائر على البلد الجديد منصور بن سليمان بن أبي مالك بن يعقوب بن عبد الحقّ عسكرا . وكان بنو مرين قد تغيّروا على الوزير الحسن بن عمر لاستبداده عليهم وحجره على السلطان السّعيد ، واتفقوا على بيعة يعيش بن علي بن أبي زيّان ابن السلطان أبي يعقوب ، وبايعوه خارج تلمسان ، فقام مسعود بن رحو وبايع منصور بن سليمان ابن أبي مالك ، ففر يعيش بن أبي زيّان وركب البحر إلى الأندلس ، وانعقد الأمر لمنصور بن سليمان ، واجتمع عليه بنو مرين وساروا به من تلمسان ، وكانوا قد خرجوا لاستنقاذها من أبي حمّو موسى بن يوسف وقد ملكها بعد موت أبي عنان . فأوقعوا في طريقهم بالعرب ، فلقيهم السلطان السّعيد خارج فاس ، فمضى عنه الناس إلى منصور بن سليمان ، فعاد السّعيد إلى قصره ، وحصر منصور البلد في ثامن عشرين جمادى إلى أوّل شعبان .
وبعث عسكرا إلى أبي سالم ، فبعث الوزير الحسن بن عمر بطاعته إلى أبي سالم سرّا ووعده أن يمكّنه من دار ملكه ، ولحق به أيضا مسعود بن رحو ابن ماساي وزير منصور بن سليمان ، فانفضّ النّاس عن منصور ، وخذله بنو مرين ، ومضوا بأجمعهم إلى أبي سالم ، فسار بهم يريد فاس ، فخلع
هامش
( 1 ) غمارة : قبيلة من البربر في المغرب الأقصى . وهي مصمودة الشمال ، تقطن بلاد الريف إلى المحيط الأطلسي ، ثم إلى تامسنا جنوبا ، وقد تقلصت هذه الحدود اليوم إلى الجنوب الشرقي من تطوان على الساحل ، وهي عشر قبائل ( الموسوعة المغربية 2 / 325 ) .