وأقيم بعده ابنه عبد اللّه ، فأوقع بنو مرين بهم وهزموهم وغنموا ما معهم ، فأقام حينئذ الأمير أبو يحيى رسوم الملك بما صار إليه من غنائم الموحّدين واتّخذ الموكب السلطاني ، فمات عبد اللّه بن السّعيد ، فأخذ الأمير أبو يحيى عدّة أعمال وملك فاس في أول المحرم سنة ست وأربعين ، ثم ملك تازى وجدّدت له البيعة فصار بيده أربعة أمصار : فاس ، ومكناسة ، وسلا « 1 » ، ورباط الفتح ، وعامة المغرب الأقصى ، وهو على دعوة أبي زكريا الحفصي حتى مات في رجب سنة ست وخمسين وستمائة ، فقام بعده ابنه عمر بن أبي يحيى ، فنازعه عمّه أبو يوسف يعقوب بن عبد الحقّ بن محيو وغلبه وملك فاس في سنة سبع وخمسين ، ودعي بالسلطان ، وأجاز عساكره البحر لغزو الفرنج فغنمت ، وأخذ مرّاكش دار خلافة الموحّدين عنوة في أول / سنة ثمان وستين وستمائة ، وورث ملك آل عبد المؤمن ، وفتح السّوس « 2 » ، وملك طنجة « 3 » ، وسبتة « 4 » ، وسجلماسة وجميع بلاد المغرب .
ثم ركب البحر في سنة أربع وسبعين وأوقع بالفرنج فقتل طاغيتهم في ستة آلاف منهم ، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثين « 5 » رجلا ، وغنم من
هامش
( 1 ) سلا : مدينة بأقصى المغرب ، شماليها البحر ، وغربها النهر ، وغربي هذا النهر بنى عيد المؤمن مدينة المهدية ( معجم البلدان 3 / 231 ) .
( 2 ) بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمّونية ، وقيل : السوس بالمغرب كورة مدينتها طنجة ، وهناك السوس الأقصى كورة أخرى مدينتها طرقلة ، ومن السوس الأدنى إلى السوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده الرمل وليس وراء ذلك شيء يعرف ( معجم البلدان 3 / 281 ) وهي غير السوس التي بخورستان .
( 3 ) طنجة : بلدة مشهورة في شمال المملكة المغربية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، تقابل الأندلس .
وانظر : ( معجم البلدان 4 / 43 ) .
( 4 ) سبتة : بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ، وهي على بر البربر ، تقابل جزيرة الأندلس على طرف الزقاق - مضيق جبل طارق - ( معجم البلدان 3 / 182 ) .
( 5 ) الأصل : « ثلاثون » .