وركب البحر في آخر سنة أربعين وسبعمائة ونزل على طريف فهزمه الفرنج .
ثم سار إلى تونس وملكها في سنة ثمان وأربعين ، فمرّت به هناك خطوب حتى أرجف بموته ، فقام ابنه أبو عنان بفاس ودعا لنفسه وانتقضت الأطراف ، وكثر الثّوّار . فركب أبو الحسن البحر في شوال سنة خمسين وأقلع من مرسى تونس ، فانكسرت السفينة ونجا أبو الحسن وقد ألقته الأمواج إلى جزيرة ، وفر إلى الجزائر خوفا من القتل ، وجمع عليه وسار فأوقعوا به وأخذوا ما معه ففرّ يحشاشته إلى سجلماسة ، فخرج إليه ابنه أبو عنان ليأخذه ، ففر إلى مرّاكش وقصد جبل المصامدة « 1 » ، وجمع الناس ، فأتاه أبو عنان وحاربه وهزمه وأبو عنان في إثره ، فمات في ثالث عشرين ربيع الآخر سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة .
وقام بعده ابنه أبو عنان فارس فملك تلمسان وسائر المغرب الأوسط ، وبجاية « 2 » ، وقسنطينة « 3 » ، وتوزر « 4 » ، ونفطة « 5 » ، وتونس ، وجميع بلاد إفريقية . ومات بعد ما مرض وغمّه وزيره الحسن بن عمر وهو يجود بنفسه حتى / هلك ليلة السبت سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) جبل المصامدة : مصمودة : إحدى كبريات القبائل البربرية في مراكش ، هي فرع من البرانس يؤلفون مع الصنهاجة الشعب البربري في المغرب .
( 2 ) بجاية : مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين إفريقية والمغرب ، اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة 457 ه وانظر ( ياقوت ) .
( 3 ) قسنطينة : سماها ياقوت في معجم البلدان 4 / 349 قسنطينة وقال : « وهي قلعة كبيرة جدا وحصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد ، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب » وقسنطينة مدينة في الجمهورية الجزائرية اليوم في شرقي العاصمة الجزائر إلى الجنوب .
( 4 ) توزر : مدينة في أقصى إفريقية من نواحي الزاب الكبير ، وانظر ( معجم البلدان ) .
( 5 ) نفطة : بلدة وواحة في تونس ، مركز معتمدية ولاية قفصة .