تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وحملوا في القيود مع الأمير الكبير تغري بردي إلى القاهرة وهم بضعة وعشرون رجلا ، وسرّح الطائر في الحال من بلبيس إلى القلعة بالجبل بإيقاع ( الحوطة ) « 1 » على دور جمال الدين وأتباعه ، وسجن جمال الدين وابنه والأمير أحمد ابن أخته بالقلعة ، وقدم السّلطان من الغد ورسم بتتبّع أموال جمال الدين وندب لحصرها فتح اللّه كاتب السّر بحضرة القضاة وحملت إليه بالقلعة ، وكتب إلى الأعمال بالحوطة على ماله من صامت وناطق وما لأقاربه وحواشيه ، فحمل شيء كثير من سائر الأصناف . ثم خلع في يوم الثّلاثاء رابع عشر جمادى الأولى على تاج الدين عبد الرزاق ابن الهيصم واستقرّ أستادارا ، وعلى أخيه مجد الدين عبد الغني واستقرّ ناظر الخاصّ ، وعلى سعد الدين إبراهيم ابن البشيري ناظر الدّولة واستقرّ في الوزارة ، وعلى تقي الدين عبد الوهّاب بن أبي شاكر واستقرّ أستادار الذّخيرة والأملاك عوضا عن ابن أخت جمال الدين . وعصر جمال الدين وابنه بحضرة السّلطان ثم ضرب عريّا على أكتافه وسلّم إلى ابن الهيصم الأستادار فولي عقوبة جمال الدين أعدى أعاديه الأمير حسام الدين حسين شادّ الدّواوين ووالي القاهرة ، وكان جمال الدين قد قبض عليه وبالغ في إهانته وعقوبته يريد قتله ، فرسم السّلطان بتخلية سبيله فأفرج عنه فاختفى حتى قبض على جمال الدين ظهر واستقرّ شادّ الدّواوين وتسلّم جمال الدين وعاقبه حتى تجاوز الحدّ في عقوبته . ثم خنقه في يوم الثّلاثاء حادي عشر جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثماني مائة وقطع رأسه وحمل حتى رآه السّلطان ثم أعيد إلى جسده ، ودفن بتربته خارج باب النّصر . ومما فيه معتبر أن جمال الدين لما قبض على السّالمي شنّع عليه بأنه كان يريد إقامة بعض خواصّه خليفة ويكون هو سلطانا ليريق دمه
هامش
( 1 ) إضافة لا يستقيم المعنى من غيرها .