تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
بذلك فلم يصغ السّلطان لهذا فعاقبه اللّه بمثل ما أراد بالسّالمي ، وذلك أنه لما ظهرت ملحمة بخطّ بعض أصحابه تتضمّن أن جمال الدين يملك مصر ثم يملك بعده ابنه أحمد فلم يتمالك السّلطان لمّا وقف عليها أن أمر بقتله وإحضار رأسه إليه حتى يراه . واتّفق أيضا أنه ركب السّالمي وركب معه حتى يخرجه منفيّا وقد أغرى به سفهاء العامة فسبّوه وبالغوا في إيذائه ورجموه ، فاتّفق أن جمال الدين لمّا عوقب بالقلعة وحمل إلى بيت الأمير تاج الدين ابن الهيصم ، حمل على قفص فوق رأس حمّال ومرّوا به « 1 » في شارع القاهرة ، فأخذ أعداؤه الذين صادرهم وعاقبهم وعيال الذين قتلهم يظهرون من الشّماتة به ومن سبّه ولعنه وأذاه ما لا يوصف وهم حوله وهو يسمع ذلك كلّه نكالا من اللّه . ولقد كان في ابتداء أمره حسنة من حسنات دهره ، يغيث الملهوف إذا التجأ إليه ، ويعين المحتاج إذا قصده بماله وجاهه ، مع المعرفة بالأمور الدّنيوية ، والفضيلة في النّحو وغيره ، وجودة الخط ، وجميل المحاضرة ، وكرم المعاشرة ، وسماحة اليد ، وبشاشة الوجه ، وحسن الملتقى ، والقيام بحقّ أصحابه ، والتّعصّب لمن يترامى عليه ، والرّقة والرّحمة ؛ بحيث دخل مرة على سعد الدين ابن غراب وهو يلي الأستادراية فأنكر عليه غاية الإنكار عقوبة شخص بحضرته . فلما ولي أمور الناس قسا قلبه ، وغلظ طبعه ، وتجرّأ على الدّماء ، وعلى عقوبات الناس ، وشره في أخذ أموالهم بحيث كان ليله يستغرقه في عقوبات الخلق ، وتحجّب ، وأذلّ الخلق ، وتزايد ترفّعه عليهم . ولقد قلت له مرة وأنا خال به : يا خوند عهدي وأنا في خدمتك أيام
هامش
( 1 ) جاءت العبارة في الأصل كما يأتي : « عمل على فقص فوق رأس جمال الدين ومروا به » ، وكلها تحريف وتصحيف ، وما أثبتناه يوافق ما جاء في السلوك للمصنف ( 4 / 1 / 113 ) : « وفي رابعه أنزل بجمال الدين وابنه أحمد من قلعة الجبل على قفصي حمال إلى بيت ابن الهيصم » .