سنيّات واستكتبه فتح اللّه في المهمّات السّلطانية عنده بديوان الإنشاء لثقته به ، فجاء بتلك الكتب إلى فتح اللّه ولا يدري ما تتضمّن فأخذها فتح اللّه وسار بمحيي الدين إلى السّلطان ومكّنه من إخباره بما قاله ابن هيازع فأمر بها فقرئت فإذا هي من الأمير جمال الدين إلى الأمير شيخ وهي تشتمل على ما لا يحتمله الملوك ، فزاد « 1 » ذلك السّلطان غضبا على غضبه .
ولمّا أراد اللّه ، بينا السّلطان على حصار الأمير شيخ بقلعة صرخد إذ سقط من القلعة سهم فيه ملطف قصد شيخ وطاق جمال الدين فوقع في وطاق السّلطان فوجد فيه عظائم من التّعمّل على زوال السّلطان ، فأمر أن يجاب عنه فكتب جوابه في ملطف وعمل في سهم ورمي والسّلطان يشاهده حتى سقط بالقلعة فعاد عن قليل سهم فيه جواب الجواب ، فقامت قيامة السّلطان على جمال الدين وتحقّق سعيه في إفساد دولته وإزهاق مهجته بأصحّ الطّرق التي توالت عليه ، واتّفق مع ذلك خفاء هذه الأمور عن جمال الدين .
وأخذ السّلطان في مغالطته والتغيّر يظهر في وجهه فكأنّ جمال الدين أحس بشيء من هذا فشرع يغالط السّلطان ويسأله أن يسلّمه ابن الهيصم وابن أبي شاكر وألحّ في ذلك والسّلطان لا يوافقه ، فإن ابن الهيصم تمكّن من السّلطان منذ ليلة بيسان وأثخن جراح جمال الدين عنده ، والتزم أن يحصّل منه ومن حواشيه مالا عظيما ، وابن أبي شاكر ترامى على فتح اللّه حتى رباه عند السّلطان .
فلمّا عاد السّلطان من دمشق ونزل على غزّة أظهر لجمال الدين الجفاء ، فلمّا نزل على قطيا وكرّر جمال الدين السّؤال في تمكينه من المباشرين المذكورين سبّه السّلطان وأسمعه كلّ مكروه وملأ قلبه رعبا بحضرة أهل الدّولة ، ثم رحل . وجدّ في المسير حتى نزل على بلبيس فقبض على جمال الدين وعدة من حواشيه وأتباعه في يوم الخميس تاسع
هامش
( 1 ) في الأصل : « فزاده » ولا تصح .