تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الخضروات والأشجار ومن الأسماك التي تصطاد من النّيل وبحيرتي نستراوة وتنيس فشمل الضّرر جميع الباعة وسرى الضّرر إلى الكافة وقلّت الأسماك عما كنا نعهده . ومنها أنه أحدث ضرائر على الكشّاف وولاة البرّ جليلة فثقلت من أجل ذلك وطأتهم وكثرت مؤنتهم على أهل الرّيف ، حتى اختلّت أحوالهم وجلوا عن أوطانهم فخرب معظم بلاد الصّعيد والوجه البحري . ومنها أنه تتبّع من في النّواحي من الأغنياء وأخذ أموالهم بكلّ سبيل يقدر عليها من مصادرتهم وقتلهم بين يديه وتسليط من يعاديهم . واقتدى به في هذه الأفعال من جاء بعده حتى خرب إقليم مصر . ولما توجّه الناصر فرج بالعساكر إلى محاربة الأمير شيخ نائب الشام في محرّم سنة اثنتي عشرة وثماني مائة أمر جمال الدين بالحوطة على مغلات البلاد الشامية بأسرها وكانت إذ ذاك في بيادرها لم تقسم ، فلم يستطع أمير ولا جنديّ ولا ناظر وقف ولا مالك أرض من أهل البدو والحضر أن يتناول من بلد من البلاد الشامية من غزّة إلى حمص سنبلة قمح أو شعير فما فوقها إلا بأخذ خطّه على قصة بالإفراج عن ذلك ، فأفرج للقليل من الناس وأحاط بالمجموع . وتتبّع من كان يخشى منه أن يؤهّل لما هو بصدده فقتلهم . وكان يمت إلى السّلطان بكثرة ماله وجزيل ما يحمله فبذل فيمن أراد قتله مالا كثيرا حتى تمكّن من الأمير يلبغا السّالمي وقتله بثغر سكندرية في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ، ومن الوزير فخر الدين ماجد بن غراب وقتله في ذي الحجة منها ، ومن الوزير تاج الدين . . . . . ابن البقري « 1 » ومن الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير محمود ، ومن الأمير ناصر الدين محمد بن كلفت وقتلهم في آخرين ظنّا منه أن الأيام تعطيه مناه وتبلغه
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا بياض ، قدر كلمتين .