تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
السّلطان من ذلك . ولا يعقد مشهور في مهمّ سلطاني إلا به ولا يخرج إقطاع بديار مصر وبلاد الشام لأمير أو جندي إلا بإذنه ، ولا يمكّن أمير من الأمراء وإن عظم من استخدام كاتب أو شاهد أو أستادار إلا بتعيينه ، ولا يقدر أحد من الأمراء أن يتحكّم في فلّاح إقطاعه إلا بإذنه ، ولا يكتب موقّعوا الحكم وصيّة أحد من الناس جليلا كان أو حقيرا حتى يأذن في كتابتها ، ولا تباع دار حتى تعرض عليه ، ولا يثبت قاض مكتوبا حتى يستأذنه ، ولا تباع تركة ميّت سواء كان له ورثة أو كانت لبيت المال حتى ترفع إليه قصة ويكتب عليها بالإذن وسواء قلّت التّركة أو كثرت أو كانت لأمير أو لغيره ، ولا يباع جوهر ولا صينيّ ولا آنية ذهب أو فضة ولا كتاب نفيس من كتب العلم ولا سلاح ولا فرو ولا ثياب صوف ولا ثياب حرير إلا بعد عرض ذلك عليه ، فإما أخذه أو تركه ، ولا يقدر أحد أن يلي وظيفة من السّلطان ولا من القضاة ولو قلّت إلا بأمره ، ومن تعدّى عليه في شيء مما تقدّم ذكره من شراء شيء أو تقلّد وظيفة نكّل به وبالغ في عقوبته ، فانضبطت له عامة الأمور ودان له الخاصّ والعامّ وخضع له الأمير والمأمور ، حتى أنه لم يبق شيء من الأمور الجليلة والحقيرة إلا وهو جار تحت حكمه ومعدوق « 1 » بأمره ونهيه وداخل تحت حيطته . وشره مع ذلك في اقتناء الدّور الجليلة فمدّ يده لذلك ، وأخذ ينقض الأوقاف فأعانه على ذلك قاضي القضاة كمال الدين عمر ابن العديم الحنفي فحكم له هو ونوّابه باستبدال القصور المنيفة الزّاهرة والدّور الجليلة العامرة ، وشرع في بناء مدرسة برحبة باب العيد من القاهرة فأخذ لها الرّخام من أملاك الناس وأوقافهم بكل طريق أرادها ، وكلّف الصّناع عملها بأبخس الأجور ، واغتصب لها الكثير من الأمتعة والآلات وعمر بجوارها عدة أملاك جرع الناس بسببها الصّاب والعلقم .
هامش
( 1 ) معدوق : مجموع .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 564 | المقريزي