تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بهم يعقوب بن عبد الحقّ ملك فاس فاشتدّ بهم عضد ابن الأحمر حتى مات سنة إحدى وسبعين وست مائة . فقام من بعده ابنه الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ أبي دبوس محمد بن يوسف بن نصر وبعث إلى السّلطان يعقوب بن عبد الحقّ ملك مرين وصاحب فاس في سنة اثنتين وسبعين يستصرخه فبعث إليه العساكر مع ابنه منديل ثم سار في إثره وأخذ الجزيرة الخضراء ونزل له ابن الأحمر عن طريف وأعمالها فهزم الطاغية دنّنه وفرّق جمعهم وأوقع بهم وبثّ سراياه . فخاف منه الفقيه ابن الأحمر أن ينتزع ملكه فاتّفق مع الطّاغية ، ثم خاف منه هذا ، وقد تنكّر عليه أقاربه من بني أشقيلولة وهم عبد اللّه صاحب مالقة وعلي صاحب وادياش وإبراهيم صاحب حصن قمارش وظاهروا ابن عبد الحق وسلّموه مالقة ووادياش وقدموا عليه بفاس فأكرمهم واستعملهم في أعماله ، فاستبدّ الفقيه أبو عبد اللّه ابن الأحمر بما بقي له من الأندلس فركب السّلطان يعقوب بن عبد الحق المريني البحر إليه أربع مرات ثم ركبه إليه ابنه يوسف بعد أبيه ، ومات السّلطان الفقيه سنة إحدى وسبع مائة « 1 » . فقام من بعده ابنه أبو عبد اللّه محمد ابن الفقيه أبي عبد اللّه محمد ابن الشّيخ أبي دبوس محمد بن يوسف بن نصر واستبدّ عليه وزيره محمد بن محمد بن الحكيم اللّخمي فثار به أخوه أبو الجيوش نصر بن محمد وقتل الوزير واعتقل أخاه في سنة ثمان وسبع مائة وملك غرناطة فساءت سيرته وسيرة وزيره ابن الحاجّ ، فثار بمالقة في سنة سبع عشرة وسبع مائة أبو الوليد إسماعيل بن الرئيس أبي سعيد بن إسماعيل بن نصر بعد ما داخل كبير الغزاة عثمان بن أبي العلاء في الخروج على السّلطان نصر وزحفوا
هامش
( 1 ) ينظر : تاريخ ابن خلدون 4 / 172 - 173 .