ثم غدر بابن أخيه إسماعيل وقتله وإخوته جميعا سنة إحدى وستين ، وقام بملك الأندلس ، ومنع الطاغية ما كان يحمل إليه ملوك غرناطة فأخذ الطاغية في حربه وبعث عساكره فأوقع بهم المسلمون على وادياش ، وكتب الطاغية إلى صاحب فاس في ردّ أبي عبد اللّه محمد ابن الأحمر المخلوع إلى ملكه فجهّزه إليه ولقيه بمعاونته فسار عنه ابن الأحمر ونزل رندة وزحف منها إلى مالقة في سنة ثلاث وستين وملكها .
ففرّ الرّئيس محمد بن إسماعيل من غرناطة إلى الطاغية ومعه شيخ الغزاة إدريس بن عثمان فقبض عليه وسجنه . وسار السّلطان أبو عبد اللّه محمد إلى غرناطة وعاد إلى ملكه وأعاد يحيى بن عمر إلى مشيخة الغزاة ثم قبض عليه وعلى ولده عثمان بن يحيى ، وولّى عوضه علي ابن بدر الدين محمد بن رحّو حتى مات ، فولي مكانه عبد الرحمن بن أبي يفلوسن علي ابن السّلطان أبي عليّ بن عمر ، وتمكّن أبو عبد اللّه في سلطنته هذه وكثر ترفه .
واحتاج إليه الطاغية بطره بن أدفونش وتحيّز إلى بلد المسلمين وطلب من أبي عبد اللّه أن ينصره ، وذلك أن قومه خالفوا عليه في سنة ثمان وستين واستدعوا أخاه القند من برشلونة وكان فارّا بها من أخيه فقدم وملّكوه عليهم ، فقام معه وفتح له جيّان وأندة وعدة بلاد وخرّبها ونازل قرطبة وعاد غانما .
ومضى بطره إلى بنس غالس صاحب جزيرة انكلطرة فأمدّه مع ابنه بأمّة كبيرة فانهزم القند ، وعاد بطره إلى البلاد فعاد القند وحاصر بطره وقتله واستولى على مملكته ، فعزّ السّلطان أبو عبد اللّه ابن الأحمر ومنع ما كان يحمله سلفه ملوك غرناطة إلى الطاغية من المال من حدود سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة واستمرّ ذلك .
واتّفق مع اشتغال النّصارى اختلاف بني مرين ملوك فاس ، وذلك أن السّلطان عبد العزيز بن أبي الحسن عثر على مكاتبة عبد الرحمن بن أبي
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 554
مساهمون: المقريزي
ص٥٥٤