تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وبعث به إلى الإسكندرية بعد ما ما أفحش في أمره وأغرى به العامة حتى رجموه وهو سائر به إلى النّيل ليتوجّه فيه « 1 » ، فأقام بسجن الإسكندرية إلى أن بذل جمال الدين للنّاصر فرج مالا كثيرا في قتله ، ( فقتله في محبسه خنقا في سنة إحدى ) « 2 » عشرة وثماني مائة عن بضع وثلاثين سنة . وكان من أكثر عباد اللّه عبادة من قيام الليل وصلاة الضحى والمواظبة مع ذلك على السّنن والرّواتب والتّنقّل ما بين المغرب والعشاء ، وكلّما أحدث ليلا أو نهارا توضّأ وإذا توضّأ صلّى ركعتين ، ولا يصلّي فريضة إلا بوضوء جديد ، ويصوم يوما ويفطر يوما ، ويصوم أيام البيض ، ويومي الاثنين والخميس ، وشهر رجب وشعبان ورمضان ، وستا من شوال ، وعشرا من ذي الحجة ، ويومي تاسوعاء ، وعاشوراء ، لا يخلّ بشيء من ذلك سفرا ولا حضرا ، ولا يشغله عنه ما هو فيه من الأشغال السّلطانية ، مع العفّة حتى عن قبول الهدية ، والمروءة الزائدة والقيام مع من يقصده ، والكرم وبذل اليد بالصّدقات التي يخرج فيها عن الحدّ . وسمع كثيرا من الحديث ، وقرأ بنفسه ، وحصّل ، وكتب الخطّ المليح ، وعرف الفقه وبرع في عدة فنون ، وسلك وتصوّف ، ونظر في النّجوم ، وأتقن الحساب ، وقرأ في آخر عمره القراءات السّبع ، إلا أنه كان متهوّرا في أخذ الأموال وإنفاقها مع العسف واللّجاج والوقوف مع ما يراه لا يزحزحه عنه شيء ولا ينقاد إلى أحد ويستبدّ برأيه ، فيغلط غلطات لا تحتمل ، ويستخفّ بمن سواه ويعجب بنفسه ويريد أن يجعل غايات ما يرومه مبادئ فتنعكس الأمور عليه .
هامش
( 1 ) ينظر : السلوك 3 / 1163 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من مصادر ترجمته .